خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٤١38
أصل في كتب الحديث، ومن هؤلاء الرافعي صاحب كتاب الشرح الكبير، إذ يقول:" وأما اللفظة المروية في الكتاب، وهي قوله: (ولي الخيار ثلاثة أيام، فلا تكاد توجد في كتب الحديث"1، وتبعه في ذلك النووي 2.
وبعد الانتهاء من البحث في الرواية الأولى، والوصول إلى نتيجة عدم دلالتها على مشروعية خيار الشرط لم يتبق لنا إلا الرواية الثانية والثالثة اللتان ورد فيهما ذكر للخيار، والبحث فيها على زاويتين:
الزاوية الأولى: من حيث الثبوت:
يرى المتمعن أنَّ الرواية الثانية جاءت مرسلة؛ لأنها عن محمد بن حبان بن يحيى، فهو تابعي، وليس صحابيا، وهذا بخلاف الرواية الثالثة فإنها متصلة السند، ومع ذلك فقد اختلف علماء الحديث في الحكم على هاتين ذلك الروايتين، وسبب وجود محمد بن إسحاق في سندها، فذهب البوصيري إلى القول بضعف الرواية التي أوردها ابن ماجة في سننه؛ وذلك لتدليس ابن إسحاق، أما النووي فكلامه فيه شيء من التعارض، ففي كتابه
شرح صحيح مسلم حكم على الروايات الوارد فيها لفظ الخيار بعدم الثبوت، إذ يقول:" لم يثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أثبت له الخيار، و إنما قال له قل: لا خلابة أي لا خديعة، ولا يلزم من هذا ثبوت الخيار "، وهذا بخلاف ما رآه في كتابه المجموع، حيث صحح الرواية التي أخرجها البخاري في تاريخه الكبير، ويرى إسحاق في الإسناد لا يؤثر في الحكم على الحديث بالصحة. بن
محمد أنَّ وجود ومن الجدير بالذكر أن الروايات التي جاء في سندها محمد بن إسحاق لم تكن على نسق واحد سواء من حيث السند أو من حيث المتن، فمن حيث السند نجد بعض الروايات جاءت متصلة: كالرواية الثالثة، وبعضها مرسلة: كالرواية الثانية، أمَّا من حيث المتن، فبعضها ذكر فيها الخيار: كالروايتين الثانية والثالثة، وبعضها جاءت
(1) الرافعي، عبد الكريم بن محمد (ت: 623 هـ)، فتح العزيز بشرح الوجيز، دار الفكر، بيروت، ج 8، ص 311. 2) يقول النووي: " وأما ما وقع في الوسيط، وبعض كتب الفقه في هذا الحديث، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (واشترط الخيار ثلاثة أيام)، فمنكر لا يعرف بهذا اللفظ في كتب الحديث"، ينظر: النووي، المجموع شرح المهذب، ج 9، ص 226.
3) ينظر: البوصيري، أحمد بن أبي بكر (ت: 840 هـ)، مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة تحقي: محمد المنتقى الكشناوي، دار العربية،
بيروت، الطبعة 2، 1403 هـ، ج 3، ص 52.
4) النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم، ج 10، ص 177.
(5) ينظر: النووي، المجموع شرح المهذب، ج 9، ص 225.