خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٤٢خالية من ذكر الخيار: كالرواية التي أخرجها أحمد بن حنبل في مسنده؛ ولهذا حكم ذبيان الدبيان على
الروايات الوارد في سندها محمد بن إسحاق بعدم الثبوت؛ لاضطرابها 2.
الزاوية الثانية: من حيث الاستدلال
لقد رأينا سابقا أنَّ هاتين الروايتين قد اختلاف العلماء في تصحيحها، ومع افتراضية ثبوتها، فإنَّه مع ذلك لا يمكن الاستدلال بها على جواز خيار الشرط، وذلك من.
عدة وجوه:
1) لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر الرجل بالاشتراط إلا في روايات لا أصل لها في كتب الحديث كما اتضح سابقًا.
الحسن
(2) رأى بعض العلماء خصوص هذا الحديث بذلك الرجل، إذ لا يتعدى إلى غيره، ومنهم محمد بن صاحب أبي حنيفة، وابن قدامة، وهذا ما ذهب إليه النووي كذلك، فبعد أن أورد الخلاف بين العلماء في ثبوت الخيار للمغبون، فإنَّه رجّح الرأي القائل بعدم ثبوت الخيار، وحجته في ذلك عدم ثبوت الروايات التي جاء فيها أن النبي جعل له الخيار، ثم قال: " لأنه لو ثبت، أو أثبت الخيار له، كانت قضية عين لا عموم لها، فلا
ينفذ منه إلى غيره
51
1) الرواية الموجودة في مسند أحمد بن حنبل هي: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر قال: كان رجل من الأنصار لا يزال يغبن في البيوع، وكانت في لسانه لوثة، فشكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلقى من الغبن، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة " قال: يقول ابن عمر: " فوالله لكأني أسمعه يبايع ويقول: لا خلابة يلجلج بلسانه ". ينظر: مسند الإمام أحمد بن حنبل (تحقيق: شعيب الأرنؤوط / عادل مرشد، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة 1، 1421 هـ/2001 م)، مسند عبد بن عمر رضي الله عنه، ج 10، ص 282.
الله
2) ينظر: الدبيان، دبيان بن محمد المعاملات المالية أصالة ومعاصرة فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، الطبعة 2، 1434 هـ، المجلد 6، ص 192.
(3) يقول محمد بن الحسن بعد أن روى الحديث نرى أن هذا كان لذلك الرجل خاصة" ينظر: موطأ مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني، مالك بن أ أنس (ت: 179 هـ)، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، المكتبة العلمية، الطبعة 2، ج 1، ص 279 أحمد (ت: 620 هـ)، المغني، مكتبة القاهرة، الطبعة 1، 1388 هـ / 1968 م ج 3، ص 503.
(4) ينظر: ابن قدامة عبد ا
الله
بن
5) النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم، ج 10، ص 177.
39