خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٤٣

(3) المعنى الظاهر لنا من الرواية الثانية والثالثة أنَّ الخيار لا يثبت إلا بعد قول المتعاقد لا خلابة، فالخيار ثابت

عند وجود الخلابة فقط، كما أنه لا يحتاج المتعاقد إلى اشتراطه، وهذا يخالف خيار الشرط الذي يثبت بالاشتراط، سواء عند وجود الخلابة، أو عند عدمها.

ثانيا: حديث إلا بيع الخيار

هذا الحديث لا إشكال في إسناده، بل حكى ابنُ عبد البر الإجماع عن العلماء في ثبوته 2؛ لكنَّهم اختلفوا في بيع الخيار إلى ثلاثة أقوال:

المعنى الأول: المقصود ببيع الخيار خيار الشرط، ومعنى الحديث عندهم أنَّ المتبايعين بالخيار مالم يفترقا باللفظ، فإذا تفرقا باللفظ، فلا خيار إلا أن يكون بيع خيار، وهذا تأويل المالكية، بل وجه بعضهم قول مالك في الموطأ أن روي الحديث: "وليس" لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به 4، أنه أرد بذلك عدم ورود في الشرع مدة معينة لخيار الشرطة.

بعد

المعنى الثاني: المراد ببيع الخيار هو التخاير في مجلس العقد، فيكون معنى الحديث أنَّ المتبايعين بالخيار مالم يفترقا إلا أن يتخايرا في مجلس العقد، فيختار أحدهم الإمضاء، فيلزم البيع، ولا يدوم الخيار بعد ذلك، ولو لم يفترقا، ونسبه ابن حجر إلى جمهور العلماء.

من

جملة

1) وقد وجدنا-ولله الحمد - بعد البحث والتقصي لهذا التفسير والمعنى أصلًا عند العلماء والفقهاء، إذ نقل ابن عبد البر هذا التفسير عن. العلماء دون ذكر لأشخاصهم، كما أنَّنا وجدنا ابن قدامة ينسب هذا التفسير والتأويل لإمام مذهبه أحمد بن حنبل: ينظر: ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله (ت: 463 هـ)، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تحقيق: مصطفى بن أ أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، الطبعة 1، 1387 هـ، ج 17، ص 10 وكذلك ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 503 2) ينظر: ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ج 14، ص 8.

3) ينظر: الباجي، سليمان بن خلف (ت 474 هـ)، المنتقى شرح الموطأ، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، الطبعة 2، ج 5، ص 55 4) قاله الإمام مالك بن أنس بعد أن روى الحديث مباشرة، وقد سبق تخريج الحديث، ص 31.

5) ينظر: ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ج 14، ص 10 6) ينظر: ابن حجر، أحمد بن علي (ت: 852 هـ)، فتح الباري شرح صحيح مسلم، دار المعرفة، بيروت، 1379 هـ، ج 4، ص 333.

40