خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٤٤41
المعنى الثالث: المراد ببيع الخيار هو البيع الذي شُرِطَ فيه أن لا خيار لهما في مجلس العقد، فيلزم البيع بنفس العقد 1.
ومن الواضح أنَّ كل هذه الآراء اجتهادات يحتملها النص؛ وبناء على ذلك يكون هذا الحديث حجة عند المالكية في مشروعية خيار الشرط، لكن لا يمكن أن يكون حجة على منكري خيار الشرط؛ وذلك لاختلافهم
في تأويله وتفسيره.
ثالثا: الإجماع
لقد
سبق
أن بينا أنَّ هناك بعضا من العلماء نقلوا الإجماع؛ ليكون دليلا مرجحًا لجواز خيار الشرط، ويظهر هذا الدليل قوة وإظهارًا عند العلماء المحققين كالنووي، وابن الهمام، وغيرهم الذين تفحصوا الأدلة النبوية التي تناقلها العلماء؛ للاحتجاج بها على جواز خيار الشرط، ورأوا أنها غير صالحة للاستدلال بها على جواز خيار الشرط، ومن المعلوم أن الإجماع دليل من أدلة الأحكام التي من خلالها يستطيع العلماء أن يحكموا على مسألة من المسائل بالرفض أو القبول، فهل الإجماع المنقول عن الفقهاء قادر بمفرده تحقيق حكم جواز خيار الشرط؟
يرى المتمعن في كتب الفقه المختلفة أنَّ عمدتهم في مشروعية خيار الشرط هو النص النبوي، إذ يقول محمد بن إدريس الشافعي:" ولا يجوز شرط الخيار أكثر من ثلاث، ولولا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيار ثلاثة أيام في المصراة، ولحبان بن منقذ فيما اشترى ثلاثا لما جاز بعد التفرق ساعة"2، ولم يكن الإمام الشافعي وحده في هذا الاتجاه، بل أغلب العلماء ساروا على هذا النهج؛ وبناء على ذلك فإنَّ الإجماع المنقول إجماع تأكيدي، وليس تأسيسيًّا فهو يشبه ما يتناقله العلماء في وجوب الصلاة، والزكاة، وغيرها التي ثبتت بالنص القرآني، والحديثي، ولا نريد من مقالنا هذا أن نتعرض لقضية وقوع الإجماع الأصولي من عدمه، وإنما ذلك تقرير المستند الأصلي الذي اعتمد عليه الفقهاء في إجازتهم لخيار الشرط، ولكن. ذلك هذا
هو
أردنا من
1) ينظر: النووي المنهاج شرح صحيح مسلم، ج 10، ص 174.
مع
(2) لم نجد هذه المقولة في مؤلفات قائلها، ولكن نقلناها عن أحد مؤلفات أتباعه، وهو كتاب الحاوي الكبير، ينظر: الماوردي، علي بن محمد (ت: 450 هـ)، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، تحقيق: علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة 1، 1419 هـ / 1999 م، ج 5، ص 65.