خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٤٥لا يمنع أن يكون هذا الإجماع محل نظر؛ لثبوت مخالفة بعض الفقهاء له، كما هو الحال عند بعض الإباضية، وابن حزم الظاهري
في
وبعد مناقشة هذه الأدلة التي ساقها المجيزون نجد أنها لا تدل مباشرة على قضية خيار الشرط إلا أننا وجدنا دليلًا يمكن الاستعانة به في الحكم على خيار الشرط بالجواز، وهو دليل القياس، وهذا الدليل لم يتناوله العلماء مسألة خيار الشرط إلا أنَّ هناك بعض التلميحات عليه، ومن ذلك ما جاء في كتاب شرح النيل وشفاء العليل، فبعد أن أورد مؤلفه حديث المصراة، وحديث المتبايعان بالخيار مستدلا بهما على جواز خيار الشرط قال: "ووجه الدلالة من الحديثين الأولين ثبوت الخيار في الجملة ولو لم يذكراه في العقد إلى محدود، كما أنَّ كلامنا في خيار ثابت بذكرهما في العقد، وذكرهما له حدًّا "، وهذ النص فيه إشارة إلى أنَّ خيار الشرط جاء جوازه بناء على جواز خيارات ثابتة بالسنة: كالخيار الثابت بالتصرية، وخيار المجلس، وعلى ذلك فإنَّ الكيفية الثابتة في الخيارات المجازة شرعًا كانت سببًا في جواز خيار الشرط عند هؤلاء، ويظهر ذلك جليًّا إذا قارنا خيار الشرط بخيار المجلس الثابت بالسنة، فإنَّ العلة فيهما واحدة، وهي التروي، وهو ما يشير إلى تحقق أركان القياس المتعارف عليها عند الأصوليين، لكن هذا العزوف من الفقهاء عن هذا الدليل في قضية خيار الشرط وراءه سبب ظاهر بينهم، وهو اختلافهم في ثبوت خيار المجلس؛ وذلك بناء على اختلافهم في تأويل حديث المتبايعان بالخيار.
(2) مناقشة أدلة النافيين:
كما علمنا سابقا أنَّ النافيين لمشروعية خيار الشرط قلة قليلة من الفقهاء وهم بعض الإباضية، وابن حزم الظاهري، أما بعض الإباضية، فالظاهر أنَّ علة عدم إجازتهم لخيار الشرط؛ لحديث:" نهى النبي صلى الله عليه
1) لقد نقل صاحب كتاب شرح النيل وشفاء العليل الخلاف الحاصل بين المذاهب في إثبات خيار المجلس من عدمه، وبيَّنَ أنَّ السبب في ذلك هو اختلافهم في معنى التفرق الوارد في حديث "المتبايعان بالخيار مالم يفترقا"، وذكر أنَّ رأي مذهبه وهو المذهب الإباضي إنكار خيار المجلس؛ وذلك لأنَّ التفرق في الحديث المراد به القول ينظر: اطفيش شرح النيل وشفاء العليل، ج 9، ص 248 و 250.
42