خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وسلم عن شرطين في بيع، لكن الاستدلال بهذا الحديث على عدم جواز خيار الشرط بعيد كل البعد؛ وذلك من وجهين:

الوجه الأول: أنَّ هذا التفسير يخالف تفسير راوي الحديث وهو ابن عباس، إذ قال في تفسيره:" أن يبيع الرجل الغلام لرجل بثمن معلوم، على أن يبيع له الآخر غلاما بثمن معلوم، أو بثمن يتفقان عليه"2.

عن

الوجه الثاني: لا يمكن اعتبار الخيار شرطًا، واشتراط المدة شرطا آخر؛ لأنَّه لا يمكن تصور خيار الشرط بدون مدة في العقود، وبذلك يكون الخيار مع المدة شيئًا واحدًا لا يمكن تصور انفكاك أحدهما الآخر. أما ابن حزم الظاهري فهو لم يعترض على الأدلة التي استدل بها المجيزون لخيار الشرط من طريق الاستثناء من حيث الصحة والضعف، ولكن اعترض على المجيزين من حيث تفسيرهم للأحاديث لصالح بيان مشروعية خيار الشرط، فإذا جئنا إلى حديث لا خلابة، فإنَّ ابن حزم لا يرى خصوصيته، وإنما يرى ثبوت الخيار ثلاثة ليال لمن قال حين العقد: لا خلابة، والرد يثبت بعد ذلك عنده سواء وجدت الخلابة، أم لا، كما أنه لم يُجز لفظاً آخر يقوم مقام لفظ: لا خلابة في حق القادر عليه، أما حديث إلا بيع خيار، فإنَّه يفسره بالبيع الذي جرى فيه التخاير في مجلس العقد بعد صدور الإيجاب والقبول، وقبل مفارقة مجلس العقد، ولا يفسره بخيار الشرط، وأما حديث:" المسلمون على شروطهم … "5، فإنَّ ابن حزم حَكَمَ عليه بعدم الصحة، ولم يكتف بذلك بل رأى أنَّ مع فرضية صحته لا يمكن الاستدلال به على جواز خيار الشرط؛ وحجته في ذلك أنَّ شروط المسلمين الشروط التي جاء بها القرآن والسنة.

هي

الجدير بالذكر أنَّ ابن حزم بعد أن انتهى من دحض حجة القائلين بمشروعية خيار الشرط من حيث ومن استدلاهم بأدلة من السنة لا تدل على المطلوب بشيء، أورد أدلة من السنة جاء بها لبيان أنَّ الأصل عنده في الشروط التحريم إلا ما نصَّ القرآن أو السنة على جوازها، وهذا الأصل الذي اعتمده هو السبب الرئيس الذي

(1) سبق تخريجه، ص 34.

(2) هذا التفسير ألحقه الإمام الربيع في جامعه الصحيح بعد الرواية المفسرة مباشرة، وقد تم تخريجها سابقا، ص 34.

(3) ينظر: ابن حزم المحلى بالآثار، ج 7، ص 317/ 314

(4) المصدر السابق، ج 7، ص 267

5) قد سبق تخريج هذا الحديث، ص 29.

43