خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٤٧

جعله يقول ببطلان خيار الشرط، إذ يقول في ذلك: "كان اشتراط الخيار المذكور شرطا ليس في كتاب الله، ولا

في شيء من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم … فوجب بطلان الشرط المذكور يقينا

1"

3) رأي الباحث:

نذهب في صفّ الفريق المجيز لخيار الشرط استنادًا إلى عدة مرجحات، ومنها:

1) بعد عرض أدلة الفريقين ومناقشتها نستطيع القول: إنَّ تكييف خيار الشرط لا يختلف عن تكييف الخيارات التي أجازها الشرع، فهي تدور كلها في دائرة وقاعدة موحدة، وهو دليل كافٍ على جواز خيار الشرط؛ ولهذا فإنَّ موقف المنع الذي صدر من بعض المانعين من خيار الشرط كان سببه شكلية خيار الشرط دون تكييفه،

وهذا هو صنيع ابن حزم، فإنَّ ابن حزم لا يُجيز خيار الشرط بصورته الشرطية التي تحتوي على شرط ومدة، ولكن يُجيزه بصورة أخرى، وهو قول المتعاقد: لا خلابة والصورة المجازة لا تختلف عن الصورة الممنوعة من حيث المقصود، فكلتاهما ترميان إلى مقصود، واحد وهو التروي والتفكر، بل قد تكون الصورة الممنوعة أضبط من غيرها، لكن الشكلية التي يذعن بها ابن حزم جعلته يقتصر على ما ورد في النص دون زيادة أو نقصان.

2) من المعلوم أنَّ خيار الشرط فيه فائدة عظيمة لمشترطه، إذ به يستطيع أن يأخذ وقتًا يرى فيه مصلحته في هذه المعاملة خصوصا عندما يكون محل العقد فريدا من نوعه، أو غالي الثمن، أو جديد الوجود، لكن مع ذلك فإن هذه المصلحة التي يجنيها المشترط لم تكن مطلقة، بل كانت المدة حكمًا في ذلك لتحمي حق الطرف غير المشترط، وبذلك يكون خيار الشرط عادلًا بين الطرفين دون إلحاق ضرر على أحدهم فلا يوجد مانع من

إجازته.

3) اشتراط الخيار فيه تأكيد للرضا المنصوص عليه في قوله تعالى:" … لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تكون تجارةً عن تراض منكم … " [النساء،29].

(4) خيار الشرط وسيلة وقائية، فهو كاشف للغش والغبن، وكذا العيوب، وهذه المحاذير قد أوجب لها الشرع عند حصولها طرائق للفصل فيها، لكن اشتراط الخيار مؤدّ إلى اكتشاف هذه الأمور قبل حصول ضررها على

1) ينظر: ابن حزم، المحلى بالآثار، ج 7، ص 270

44