خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٤٨

المتعاقد، ومن القواعد المقررة:" أن الضرر يدفع بقدر الإمكان"، وكذلك استنادا إلى قاعدة:" الدفع أولى من

الرفع "2.

المطلب الثالث: طبيعة خيار الشرط عند القائلين به

خيار الشرط كما هو في منظور الفقهاء هو خيار إرادي، يثبت بالاتفاق، ومحله العقود اللازمة بشكل عام مع تفصيل في ذلك على وجه خاص بين الفقهاء.

وبعد القراءة في كتب الفقهاء يمكن بيان طبيعة خيار الشرط من خلال ثلاثة مبادئ معتمدة في خيار الشرط،

وهي:

1) مبدأ عرضية خيار الشرط:

هي

صحة

خيار الشرط من الأمور العارضة، ولا نقصد بذلك عدم ملائمته للعقد، وإنما الناحية المنظورة هنا العقد وسريانه عند خلوه منه، فهو ليس ركنا فيه، وإنما هو عارض طارئ عليه، مقطوع الزوال، ولذا كان خيار الشرط من العوارض الكسبية الاتفاقية؛ إذ اشتراطه متروك لإرادة المتعاقد، وموافقة الطرف الآخر على ذلك، ولما كان خيار الشرط من العوارض كان لا بد له من مدة معينة ينقضي الخيار بانقضائها، وبناء على انقضائها يُصبح العقد لازما في حق من اشترط الخيار 3.

وقد أعطى الشرع الحنيف خيار الشرط الحق في فسخ الرابطة التعاقدية إلا أنه لم يجعل هذا الأمر على إطلاقه، بل جعل الشرعُ خيار الشرط حقًّا ضعيفًا يسقط بأي قرينة تدل على الرضا، لذلك فإنَّ خيار الشرط يسقط بالرضا الضمني (الدلالي)، فضلاً عن سقوطه بالقول، وفي ذلك يقول صاحب كتاب الإيضاح:" وإن أحدث

1) الزحيلي، محمد مصطفى (معاصر)، القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، دار الفكر، دمشق، الطبعة 1، 1427 هـ/2006 م، ج 1، ص 208.

2) أبو الحارث، محمد صدقي، موسوعة القواعد الفقهية، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة 1، 1424 هـ/2003 م، ج 4، ص 339.

(3) ينظر: الكندي، ماجد بن محمد (معاصر)، الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية، در، دم، الطبعة 1، 1434 هـ/2013 م،

ص 51.

45