خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٤٩1"
6
فيه صاحب الخيار حدثًا من بيع، أو إجارة … فهو له لازم؛ لأنَّ هذا كله دليل على رضاء المشتري بالبيع" ويقول في موضع آخر:" و إن استنفع به المشتري بالخيار ناسيًا أو مجنوناً أو مكرها أو حيث لا يعلم فالبيع لازم له في الحكم؛ لأنه غير مصدق في ذلك"2.
2 مبدأ تعلق حق الخيار بصاحبه:
هذا المبدأ في غاية الأهمية؛ إذ يمثل نقطة القوة والتنظيم في قضية خيار الشرط، ومفاده أنَّ خيار الشرط المتمثل في عدم اللزوم هو حق لصاحبه فلا يتعدى إلى غيره من المتعاقدين غير المشترطين للخيار، فلا يمكنهم حينئذ التنصل عن الرابطة العقدية، ومن جهة أخرى فإنَّ المتعاقدين إن اشترطا الخيار معا فلا يؤدي سقوط خيار أحدهم إلى سقوط خيار الآخر، وكل هذا يدل على أن خيار الشرط حق منظم اتفاقي، لا يمكن كسره بإرادة
أي أجنبي
لا صفة له فيه 3.
(3) مبدأ تأثير خيار الشرط على العقد الداخل عليه:
من المعلوم أنَّ لخيار الشرط تأثيرا على الرابطة العقدية؛ إذ يقوم برفع صفة اللزوم عنها، فيستطيع صاحبه أنْ العقد خلال مدة الخيار ولا عبرة في ذلك برضا الطرف الآخر من عدمه؛ إذ لا لزوم في حق صاحب الخيار بعد ثبوت الخيار له، وفي ذلك يقول الكاساني في معرض وصف خيار الشرط:" إنَّه بيع غير لازم؛ لأنَّ
يفسخ
6
4"
6
الخيار يمنع لزوم الصفقة، ولذا كان انحصار مشروعيته في العقود اللازمة فيه شيء من المعقولية؛ إذ صاحب الخيار يهدف إلى رفع أصل من أصول التعاقد، وهو اللزوم مدة معلومة؛ بُغية التفكر والتروي أو الاختبار، ولذلك كان موعد انتهاء خيار الشرط أو سقوطه بمثابة إذعان من صاحب الخيار بإسقاط صفة اللزوم عليه،
1) الشماخي، كتاب الإيضاح، ج 3، ص 533 (2) المصدر السابق، ج 3، ص 533
3) ينظر: الخفيف، علي بن محمد (ت: 1978 م) أحكام المعاملات الشرعية، دار الفكر العربي، القاهرة، دط، 1431 هـ /2010 م،
ص 367/ 366.
4) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 5، ص 264.
46