خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٥٠فلا يستطيع التنصل عن الرابطة العقدية حينها إلا برضا الطرف الآخر، وبناء على ذلك يكون اشتراط الخيار في العقود غير اللازمة مخالف لمقتضى تلك العقود.
موجب
إنَّ قيام خيار الشرط برفع اللزوم في العقد ينتج عنه آثار عدة من أهمها: التأثير على الملك، إذ إنَّ العقد للملك، لكن بدخول خيار الشرط يُصبح ملك البدلين مترددًا بالنظر إلى المآل؛ إذ لا يُعرف هل ستنتقل ملكية المبيع إلى المشتري من عدمه؛ وذلك لأنَّ نتيجة الخيار النهائية من إمضاء أو فسخ هي الحكم في ذلك، ولذلك اجتهد العلماء في تحديد الملكية في فترة الخيار؛ وذلك حتى تُضمَنَ الحقوقُ في فترة الخيار من ضمان، ونفقة، وغلة.
وموضوع تحديد الملكية في مدة الخيار فيه من الخلاف الواسع بين العلماء؛ إذ قد تجد المذهب الواحد له عدة الحال عند الإباضية، والشافعية، وسنكتفى في هذا المقام بذكر أربعة
آراء واتجاهات في هذه المسألة كما
اتجاهات في هذه المسألة:
الاتجاه الأول: التفريق بين حالتين:
هو
الحالة الأولى: أن يكون المتعاقدان مخيرين معا، فلا يخرج البدلان عن ملكهما.
الحالة الثانية: أن يكون أحد المتعاقدين مخيرًا دون الآخر: فلا يخرج مال المخير (البدل) عن ملكه، أما المتعاقد غير المخيَّر فيخرج بدله من ملكه، ويدخل في ملك المخير على قول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وهذا بخلاف قول إمامهم أبي حنيفة الذي يقتضي عدم دخوله في ملك المخير.
ولقد اختص بهذا الاتجاه الحنفية 3.
(1
ينظر: الشماخي كتاب الإيضاح، ج 3، ص 532/ 531.
2) ينظر النووي، يحيى بن شرف (ت: 676 هـ)، روضة الطالبين وعمدة المفتين تحقيق زهير الشاويش المكتب الإسلام 1412 هـ / 1999 م، ج 3، ص 450.
بيروت، ط 3،
3) ينظر: السمرقندي، محمد بن أحمد (ت: 540 هـ)، تحفة الفقهاء، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 1414 هـ/1994 م، ج 2، ص 77/ 76.
47