خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الشخص الأجنبي: هو شخص له أهلية في إبرام العقود لا يكون طرفا في العقد، وصورة جعل الخيار له: أن يقول المشتري للبائع: اشتريت منك السيارة بكذا على أن يكون الخيار لفلان بن فلان، أو على رضا فلان لمدة يومين، وقد ذهب عامة الفقهاء إلى صحة جعل الخيار للأجنبي، بينما ذهب زفر من الحنفية، وقول للشافعية 2 بعدم جوازه واستدلوا على ذلك بعدة أدلة، منها:

(1) أنَّ خيار الشرط من مواجب العقد وأحكامه، فلا يطال أي شخص خارج عنه.

(2) معنى الخيار للأجنبي أن يكون انفساخ العقد وإبرامه بفعل الغير، وهذا لا يصح.

(3) قياس خيار الشرط على خيار الرؤية والعيب إذ لا للأجنبي التصرف فيهما. يصح

يناقش: بأن هناك مفارقة كبيرة بين خيار الشرط، وخياري الرؤية والعيب؛ إذ إنَّ خياري الرؤية والعيب يثبتان حكمًا للعاقدين، وهذا بخلاف خيار الشرط فإنَّه ثابت بالاتفاق.

وحجة القول بجواز اشتراط الخيار للأجنبي هي الحاجة، إذ قد تدعو الحاجة إلى اشتراطه للأجنبي؛ لما يتوافر فيه من بصيرة ومعرفة عن حال المعاملة وطبيعتها، ويزداد هذا الأمر وضوحًا في وقتنا الحاضر، إذ قد تطرأ صناعات، وسلع جديدة لا مثيل لها في العهد السابق، الأمر الذي قد يؤدي إلى وقوع المستهلكين في حرج من شرائها؛ وذلك لعدم معرفتهم بالقيمة المناسبة لتلك السلعة، وعن حالها، خصوصا عندما تأتي هذه السلع من بلدان بعيدة إلى بلدان لا عهد لها بتلك السلع، فيحتاج المستهلكون إلى اشتراط الخيار لغيرهم ممن هم أصحاب معرفة في حال تلك السلع.

1) ينظر: داماد أفندي، عبد الرحمن بن محمد (ت: 1078 هـ)، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، دار إحياء التراث العربي، دم، ج 2، ص 30.

2) ينظر: الماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، ج 5، ص 71.

دط، دت

3) ينظر: ابن الهمام، فتح القدير، ج 6، ص 320/ الماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، ج 5، ص 71. 4) ينظر: السرخسي، محمد بن أحمد (ت: 483 هـ)، كتاب المبسوط، دار المعرفة، بيروت، دط، 1414 هـ / 1993 م، ج 13، ص 47.

60