خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ومع ذهاب عامة الفقهاء إلى ثبوت الخيار للأجنبي. عند اشتراطه له إلا أنهم اختلفوا في ثبوت الخيار للعاقد على ثلاثة أقوال:

القول الأول: ثبوت الخيار للأجنبي وللعاقد معا: وهذا ما ذهب إليه الحنفية، وهو قول ضعيف عند المالكية،

وهو قول عند الشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة: وتفصيل هذا القول عند الحنفية: إنَّ اشتراط الخيار للأجنبي في القياس غير جائز، وإنما أجيز استحسانًا فيصح العقد به، وتصحيحًا لتصرف العاقد المشترط فإن الخيار يثبت للعاقد المشترط اقتضاء، وللأجنبي فرضًا، ولهذا فهم يلجؤون إلى تصحيح هذا التصرف، وذلك من خلال تقدير كلام العاقد بأنه أراد الخيار لنفسه ثمَّ وكُل الأجنبي بالتصرف في حكم الخيار، وهذا ما عوّل عليه الحنابلة كما هو واضح في كتاب المغني”. وهنا يمكن القول: إنَّ إجازة هؤلاء الخيار للأجنبي لإمكانية التصحيح بجعله نائبًا عن العاقد، والتصحيح ممكن في حال الإطلاق، كقول العاقد على أن يكون الخيار لفلان، أمَّا في العاقد حالة التصريح بنفي الخيار عن فالتصحيح غير ممكن، وقد نبه بعض فقهاء الحنابلة على ذلك إذ رأى أنَّ التصريح بنفي الخيار عن المشترط للأجنبي الخيار، وجعله للأجنبي فقط، كقول العاقد على أن يكون الخيار لفلان دوني، مبطل للعقدة.

:

العاقد

1) هناك قول للمالكية يجعل خيار الأجنبي كالمشورة، بمعنى أنَّ العاقد الذي اشترط الخيار للأجنبي يستطيع الإمضاء والرد، ولا يلزمه رد الأجنبي ولا إمضاؤه ما دام العاقد المشترط له الخيار لم يرضَ بتصرفه من ردّ أو إمضاء، والمشورة سيأتي الحديث عنها لاحقًا في هذا المطلب، ينظر: أبو الوليد، المقدمات الممهدات، ج 2، ص 89.

2) ينظر: ابن نجيم البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ج 6، ص 21.

6

3) ينظر: الدسوقي، محمد بن أحمد (ت: 1230 هـ)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير دار الفكر، بيروت، دط، دت، ج 3، ص 98. 4) ينظر: الماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، ص 71، ج 5.

5) ينظر: ابن قدامة الكافي في فقه الإمام أحمد، ج 2، ص 27.

6) ينظر: ابن الهمام، فتح القدير، ج 6، ص 320

7) ينظر: ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 500.

8) ينظر: المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ج 4، ص 376.

61