خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٦٦صرفها إلى العاقد المشترط، وإنما تُصرَف إلى الأجنبي الذي أشتُرِط له الخيار؛ لأنَّ حق الإمضاء والفسخ فوّض
إليه دون العاقد المشترط
وعلى أي حال فإنَّ القول بعدم ثبوت الخيار للعاقد المشترط، وجعل الخيار خاصا للأجنبي هو الأصح؛ إذ صيغة اشتراط الخيار للأجنبي صريحة على جعل الخيار له دون غيره، ولذلك فإن جعل الخيار للعاقد المشترط وللأجنبي على سبيل المعية، فيه معارضة لصيغة العقد.
وإلى جانب جعل الخيار للأجنبي قد تناقش الفقهاء مسألة المشورة، وذلك إن قال المتعاقد أثناء إبرامه للعقد: على مشورة فلان، فهل حكمه كحكم الخيار للأجنبي من حيث أحقية المشاور في الرد أو الإمضاء أم لا؟ هذه المسألة قد تناولها فقهاء المذهب الإباضي، والمالكي، كما هو واضح في مؤلفاتهم، إذ ذهب بعض الإباضية، وهو المذهب عند المالكية بأنَّ المشورة غير ملزمة، فللعاقد المشترط المشورة الاستقلال في الرد والإمضاء، بينما ذهب فريق من الإباضية إلى القول بأنَّ رد العقد أو إمضاءه متعلق بالمشاور دون غيره 2. ومن الواضح أنَّ المشورة تختلف عن جعل الخيار للأجنبي؛ وذلك أنَّ إطلاق المشورة لفلان ليس فيها تصريح بجعل الخيار له من رد أو إمضاء، وإنما هو طلب من العاقد بإعطائه مهلة من الزمان يشاور فيها ذلك الشخص لما يمتلكه بصيرة في المعاملة المبرمة، ثم يكون العاقد حرًّا غير ملزم بما أبداه له ذلك المشاور؛ إذ تحققت المشورة في الحالين في حالة موافقته لما أبداه له المشاور أو في حالة عدم موافقته لرأي المشاور.
من
ولقد أضاف الفقه المالكي شرطًا لم يكن مطروحًا عند الفقه الإباضي في مسألة المشورة، وهو أنَّه يُشترط حضور المشاور في مجلس العقد، أو قرب مكانه في حال غيبته بحيث يمكن مشاورته في تلك المدة، أما إن حصلت المشورة على خلاف هذا الشرط فالعقد باطل عندهم.
1) ينظر: الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 7، ص 298/ الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج 3، ص 98. (2) ينظر: الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 7، ص 298.
3) ينظر: العدوي، علي بن احمد (ت: 1189 هـ)، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، دار الفكر، بيروت، دط،
1414 هـ / 1994 م، ج 2، ص 157.
63