خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٦٨المطلب الثاني: نطاق الاشتراط التعاقدي (ما يدخله خيار الشرط)
نعني بنطاق الاشتراط التعاقدي: هو العقود الجائز اشتراط الخيار فيها؛ ولذلك يتبين أنَّ اشتراط الخيار لا يصح في غير العقود، كالإقرار؛ لأن الإقرار إخبار عن شيء قد مضى، فلا معنى لدخول الخيار فيه؛ إذ اشتراط الخيار يراد منه التروي في الشيء المراد إبرامه، وهذا بخلاف الإقرار فإنَّه إخبار، وليس إنشاء؛ لذا رأى بعض الحنفية أنَّه في حالة تقييد الإقرار بالخيار كأن يقول أُقر … على أتي بالخيار فإنَّه موجب لبطلان الخيار، وصحة الإقرار 1. ويمكن إظهار ما ذهب إليه الفقهاء في تحديد مجال خيار الشرط في العقود من خلال تقسيم العقود من حيث اللزوم، وقابلية الفسخ، وهو على أربعة أقسام:
1) عقود غير لازمة للطرفين وهي العقود التي يملك كل طرف فيها حق الرجوع والفسخ، ولا يتطلب ذلك رضا الطرف الآخر كالوكالة والعارية والوديعة، الشركة والمضاربة والجعالة، وهذه العقود لا يثبت فيها خيار الشرط كما صرح بذلك فقهاء الحنفية والشافعية، والحنابلة؛ لعدم الفائدة من دخول خيار الشرط عليها. 2) عقود لازمة للطرفين غير قابلة للفسخ هذه العقود لا يملك أي طرف فيها حق الرجوع والإلغاء، ولو وقع التراضي بالتقايل: كالزواج فإنَّه لا يمكن فسخه بالتقايل، لكن له طرق خاصة خصها الشارع لإلغائه: كالطلاق، والتفريق القضائي، وغيرها من الوسائل والطرائق التي سمح بها الشارع، ومن أمثلتها: عقد النكاح، والطلاق، والرجعة، فهذه لا يثبت فيها خيار الشرط كما صرح بذلك فقهاء الحنفية، والشافعية، والحنابلة.
1) ينظر: ابن عابدين رد المحتار على الدر المختار، ج 4، ص 570.
2) هذا التقسيم اعتمد عليه كثير من المعاصرين منهم: علي الخفيف، ومصطفى الزرقا، ينظر الخفيف أحكام المعاملات الشرعية، ص 365/ الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج 1، ص 639.
3) ينظر: ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، ج 4، ص 571/ العمراني: البيان في مذهب الإمام الشافعي، ج 5، ص 26/ ابن قدمه، المغني، ج 3، ص 506.
4) ينظر: ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ج 6، ص 4 الماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، ج 5، ص 29/ ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 505.
65