خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٦٩وعلة ذلك: أنَّ هذه العقود ليس المقصود منها العوض فلا يدخلها خيار الشرط: " لأنَّ الخيار إنما يثبت لمعرفة
الحظ في كون العوض جائزا، لما يذهب من ماله، والعوض هاهنا ليس هو المقصود".
3) عقود لازمة لطرف دون طرف وهي العقود التي لا يملك أحد أطرافها حق الرجوع والإلغاء، إلا برضا الطرف الآخر، بينما يملك الآخر حق الرجوع والإلغاء دون الحاجة إلى رضا الآخر، ومن أمثلتها: عقد الرهن، والكفالة، فالراهن والكفيل لازم العقد في حقهما، وهذ بخلاف الأطراف الآخرين من المرتهن، والمكفول له، والمكفول عنه فإنَّ العقد غير لازم في حقهم، ولذا كان عدم ثبوت خيار الشرط في حق المرتهن، والمكفول له، والمكفول عنه، مما لا خلاف فيه كما تقدم، إذ لا فائدة من اشتراط الخيار في حقهم، أما الكفيل، والراهن اللازم في حقهم العقد فإنَّ في جواز اشتراطهم للخيار فيه من الخلاف فذهب الحنفية إلى جواز ذلك، وهذا بخلاف الشافعية والحنابلة إذ لا يجيزون دخول خيار الشرط في هذه العقود بالكلية؛ لعدم وجود معنى المعاوضة فيها، ولانتفاء حصول الغبن والخديعة ولتمحض معنى التبرع في الكفالة 3.
(4) عقود لازمة للطرفين قابلة للفسخ: وهي العقود التي لا يملك كل أطرافها حق الإلغاء، والرجوع، إلا برضا الطرف الآخر (الإقالة): كالبيع والإجارة.
ومن المعلوم أنَّ الفقهاء المجيزين لخيار الشرط يعدون عقد البيع المجال الأساسي لخيار الشرط؛ لما رأيناه سابقا من استدلالهم بأحاديث تنص على وقوع خيار الشرط في البيع: كحديث (لا) خلابة) وحديث (إلا بيع الخيار)، وقد استثنوا من عقد البيع عقودًا مندرجة فيه لا يطرأ عليها خيار الشرط، كما صرح بذلك الحنفية،
1) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 505.
2) ينظر: ابن عابدين، الدر المحتار على الدر المختار، ج 4، ص 571.
3) ينظر: ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 506/ العمراني، البيان في معرفة مذهب الإمام الشافعي، ج 5، ص 25.
بسبب أنَّ مؤلفاتهم
4) هذا ما ذهب إليه المجيزون حتى الإباضية والمالكية وعدم إيرادنا لرأي المذهبين في مجال خيار الشرط في العقود كان عند ذكرها لباب خيار الشرط بمسمى بيع الخيار عندهم فإنها تورده في مبحث البيوع، وتقتصر على ذكر عقد البيع فقط، ولا تذكر العقود الأخرى الجائز اشتراط الخيار فيها، ومنهج ذكر خيار الشرط في مباحث البيع هو منهج سائد عند أغلبية المذاهب إلا أنَّ المذاهب الثلاثة تذكر إلى جانب البيع عقودًا أخرى يثبت فيها خيار الشرط ينظر: الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 7، ص 300/ ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 3، ص 225.
66