خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٧٠والشافعية، والحنابلة، وتفصيل قولهم: إنَّ خيار الشرط لا يثبت في عقد الصرف والسلم؛ لأنَّ هذين العقدين يشترط لصحتهما حصول القبض التام، ولا يتم القبض باشتراط الخيار 1.
أما الإجارة ففي جريان خيار الشرط فيها مما أختُلِفَ فيه، فذهب الحنفية إلى جواز دخول الخيار عليها، أمَّا الشافعية فلم يجيزوا جريان خيار الشرط في الإجارة، وذهب الحنابلة إلى التفريق بين الإجارة في الدِّمة كأن يستأجر عاملًا لغسيل الثوب فهذه يجري فيها خيار الشرط؛ لأنها في معنى البيع، أمَّا الإجارة المعينة كاستئجار سيارة فإن كانت بدايتها من حين العقد فلا يجوز اشتراط الخيار فيها؛ لأنَّ دخوله يؤدي إلى فوت بعض المنافع أو إلى استيفاء المنافع في مدة الخيار، وهذا بخلاف إن كانت الإجارة المعينة على مدة لا تلي العقد يجوز اشتراط الخيار فيها.
وعلى أي حال فالملاحظ أنَّ المذهب الحنفي يتوسع في مجال خيار الشرط حيث يُجيز جريانه في العقود اللازمة التي تحتمل الفسخ، ولو لم يكن القصد منها المعاوضة: كالكفالة بالنسبة للكفيل، والوقف، والعتق، وهذا بخلاف المذهب الشافعي، والحنبلي، حيث يقصرونه على عقود المعاوضات المالية: كالبيع مع بعض الاستثناءات الواردة على هذا النوع من العقود: كالإجارة فإنَّ الشافعية لا يجيزون جريان خيار الشرط فيها.
وعلى أي حال فإنَّ جعل خيار الشرط مخصوصا بعقود المعاوضات المالية فيه من المعقولية بمكان؛ لأنَّ خيار الشرط يلجأ إليه عند الخوف من التفريط في البدل المدفوع، لأنه لا يريد إسقاطه بأي وجه إلا بشيء يساويه، وهذا بخلاف العقود التي لا يقصد منها المعاوضة كالهبة، فإنَّ الدخول فيها لا يولد غبنًا أو غشا، وإنما المقصود منها التبرع المحض، فضلا أنَّ اشتراط الخيار فيها يؤدي إلى إحراج الموهوب في ذلك خصوصا إن كان لا
تربطه صلة قرابة بالواهب.
عن
(1) ينظر: ابن عابدين، الدر المختار على الدر المختار، ج 4، ص 571/ الماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، ج 5،
ص
ن 30/ ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 505
(2) ينظر: ابن نجيم البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ج 6، ص 4.
3) ينظر، النووي، المجموع شرح المهذب للشيرازي)، ج 9، ص 229.
4) ينظر: الملاحم المطلع على دقائق زاد المستقنع المعاملات المالية»، ج 1، ص من 422 إلى 426.
67