خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٧٢

69

وسنكتفي في هذا المطلب بذكر وسلتين من وسائل اشتراط الخيار في العقد، وهما: اللفظ، والعُرف: الوسيلة الأولى: اللفظ

إنَّ اللفظ يأتي في مقدمة هذه الوسائل؛ إذ النَّاس منذ بدء خلقهم قد جعلوا اللفظ آلة للإبانة عن أغراضهم، والتعبير عن رغباتهم، وخيار الشرط يعد من الرغبات والأغراض النفسية التي لا مجال لثبوتها إلا بوسيلة اللفظ. وعلى أي حال فإن خيار الشرط لا يتطلب لثبوته لفظاً معينًا أو لغةً معينةً؛ إذ يثبت بكل لفظ يدل على إرادة الخيار، فيثبت بلفظ الخيار، أو بلفظ المشيئة، أو بلفظ الفسخ، أو بلفظ التجربة أو الاختبار كما هو الحال في البيع بشرط التجربة في قانون المعاملات المدنية العماني، سواء أكان ذلك باللغة العربية أم بغيرها؛ إذ الأصل أنَّه ما دام اللفظ منبئا عن الإرادة الباطنة فإن الخيار يحصل بكل لفظ دال عليه على ما يعقله المتعاقدان من

اللغات 2.

وعند القراءة في كتب الفقهاء وجدناهم يوردون صيغ لفظية متعددة ومتنوعة لخيار الشرط، وبناء على ذلك قمنا بتقسيمها إلى ثلاثة أنواع:

1) صيغة شرطية: وهي الأصل، إذ إنَّ خيار الشرط لا يخرج عن كونه شرطًا من الشروط المعتبرة شرعا، والملاحظ في كتب الفقهاء من خلال ما يمثلون من صيغ اشتراطية على اشتراط الخيار، أن الصيغة التي يعتمدونها هي صيغة الشرط التقييدي (الالتزامي)، كأن يقول البائع للمشتري: بعتك سيارتي على أني بالخيار ثلاثة أيام، أو على أن أشاور فلان، أما صيغة الشرط التعليقي، فإننا لا نجد الفقهاء يمثلون عليها سوى ما

1) ينظر الخفيف، أحكام المعاملات الشرعية، ص 203. (2) ينظر: المصدر السابق، ص 203

3) وفي حقيقة الأمر أنَّ المتعاقدين إن اشترطا الخيار لأنفسهما بصيغة تعليقية فحكمها كحكم التقييد، وإن كان شكل الصيغة مغايرا لما عليه الصيغة التقييدية؛ وذلك لأنَّ المتعاقد إن قال: اشتريت سيارتك إن كان لي الخيار، فيقول البائع: قبلت، فإنه من حين قول البائع: قبلت، فقد

انعقد العقد؛ إذ الخيار حاصل من أول العقد، وهذا يتوافق مع الصيغة التقييدية إذ العقد ينعقد بارتباط الإيجاب والقبول، وكذا بالنسبة إن اشترطا الخيار لغيرهما بصيغة التعليق فحكمه كحكم التقييد إذ جعل الخيار للأجنبي سيكون ساريا بقبول المتعاقد الآخر، وهذا بخلاف التعليق، إذ قول المتعاقد أثناء إبرامه للعقد: بعتك سيارتي إن جاء زيد فالعقد غير منعقد إلا عند مجيء زيد، وهذا التوضيح الذي أبديناه مبني على تأصيل الأحناف للصيغتين من حيث وقتية انعقاد العقد في الصيغتين، وقد سبق الحديث عن الشرط التعليقي، والتقييدي في المبحث التمهيدي بحثنا هذا، ينظر: ص 15. من