خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٧٤الوسيلة الثانية: العرف
العرف هو:" ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول وتلقته الطبائع بالقبول"، ولقد كان للعرف في المعاملات المدنية السلطة المطلقة، والسيادة التامة في إيجاب الأحكام، وتقييد آثار العقود، وتحديد الالتزامات على وفق ما اعتاده الناس، وتعارفوا عليه.
ولذلك وضع الفقهاء عدة قواعد تذعن بسلطة العرف في إثبات الحقوق المدنية وانتفائها عند غياب النص المصادم له، ومن ذلك:
(1) قاعدة: "المعروف عرفا كالمشروط شرطا "2.
(2) قاعدة: " المعروف بين التجار كالمشروط بينهم
311
ولما كان خيار الشرط من الشروط الجائزة شرعًا، فإن العرف سلطان في إثباته إن اعتاد أهل بلدة على اشتراطه في سلعة معينة، ولو لم يتم النص عليه لفظاً؛ لأنَّ المعروف عرفا كالمشروط شرطًا، وكذا بالنسبة للتجار، ومن في حكمهم إن اعتادوا على اشتراط الخيار في السلع المتاجر بها، فإنَّ خيار الشرط يثبت فيها عرفًا؛ لأنَّ المعروف بين التجار كالمشروط بينهم، وثبوت خيار الشرط بالعرف من قبيل الدلالة، إذ سكوت المتعاقدين عن اشتراطه في حال ثبوته عرفًا بمثابة اشتراطهم إياه صراحة؛ بناء على العرف الجاري بينهم، ولذلك فإنَّ خيار الشرط لا يثبت إن صرحوا في العقد على نفيه في المعاملة المتعاقد عليها؛ لأنَّ من القواعد المعتبرة أنه: " لا عبرة للدلالة في
مقابلة التصريح "
511
1) الجرجاني، التعريفات، ص 149. 2) ينظر: الزرقا، أحمد ص 237.
بن الشيخ محمد (ت: 1357 هـ)، شرح القواعد الفقهية، دار القلم، دمشق، الطبعة 2، 1409 هـ / 1989 م،
(3) المصدر السابق، 239.
4) لم نجد الفقهاء يذكرون هذه الوسيلة وإيرادها في البحث هو اجتهاد منا.
5) ينظر: الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج 2، ص 901.
71