خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٧٥

المبحث الثاني: المدة

لقد علمنا سابقا أنَّ خيار الشرط لا يمكن إدخاله في المعاملة التعاقدية إلا باشتراطه لكن الاشتراط وحده لا

مدة يتحدد من

خلالها

بدء

يكفي لتفعيل هذا الخيار في المعاملة المتفق على إدخاله فيها، بل لا بد له من الخيار، وزواله؛ وذلك لأنَّ الأصل في العقود اللازمة الداخل عليها خيار الشرط أنها ناقلة للملك منذ صدورها، وملزمة لكل طرف فيها، فإذا طرأ عليها خيار الشرط أصبح الملك مترددا فيها بين الإثبات، وبين النفي، وهذا التردد أمر عارض عليها، فلا بُدَّ من زواله في وقت ما؛ حتى يأخذ العقد مجراه في إثبات نقله للملك أو نفيه بالكلية، وبناء على ذلك تكون المدة مرتبطة بالأمر المشروط وهو الخيار، بحيث لا تنفك عنه.

المطلب الأول: عدم مجاوزة المدة الموضوعة شرعًا

لقد جعل الشرع الحنيف المدة حدا في بعض الأحكام، بحيث لا يمكن تجاوزها أو الاقتصار على ما دونها: كعدة المتوفى عنها زوجها، فليس لها، ولا لأي مكلف شأن في تحديدها، وإنما المحدد لها هو الشرع نفسها،، وهذا بخلاف بعض التشريعات فإن الشارع لم يُؤقّت لها وقتًا محددًا بعينه، وإنما جعلها تدور مع أسبابها وجودًا وعدمًا دون أن تكون هناك مدة محددة من الشرع تأذن بزوالها: كخيار المجلس، فإنَّ بقاءه لا يتحدد بوقت: كيوم، أو وإنما بقاؤه يتحدد ببقاء سببه، ومن المعلوم أنَّ خيار الشرط من الخيارات التي تكون فيها المدة مقوما أساسيا، فهل الشارع جَعَل الخيار الشرط مدة محددة بحيث لا يجوز للمتعاقدين الاتفاق على ما يخالفها؟

يومين،

من

الزمن،

إنَّ الفقهاء المجيزين لخيار الشرط قد اتفقت كلمتهم على أنَّ خيار الشرط يجوز اشتراطه، ولو لحظة كساعة، أو يوم أو يومين، دون أن يكون هناك حد أدنى مقدر من الشارع لمدة خيار الشرط، لكن وقع

1) ينظر: أبو زهرة، محمد بن أحمد (ت: 1974 م)، الأحوال الشخصية، دار الفكر العربي، القاهرة، دط، 1436 هـ /2015 م، ص 375 2) خيار المجلس مدته تبدأ من ارتباط القبول بالإيجاب ولا تنتهي إلا بالتفرق المكاني وهو مغادرة المكان الذي حصل فيه العقد، ولذلك كان خيار المجلس سببه مجلس العقد، فإن زال هذا السبب انقضى خيار المجلس، ينظر: الدبيان المعاملات المالية أصالة ومعاصرة، ج 6، ص 20. (3) لم نجد قولًا فقهيًّا يجعل لخيار الشرط حدًّا أدنى بحيث لا يجوز العدول عنه سوى ما ذكره الشماخي من فقهاء الإباضية أنَّ هناك بعضا. العلماء يجعل الخيار ثلاثة أيام، ولا يجوز العدول عن هذه المدة بالنقصان أو الزيادة؛ استدلالًا بحديث المصراة، وقد نسب المحشي

من

72