خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٧٧

2) عن نافع عن ابن عمر أن حبان بن منقذ كان سفع في رأسه مأمومة، فثقل لسانه، فكان يخدع في البيع، فجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما ابتاع من شيء فهو بالخيار ثلاثا "، وقال له رسول الله صلى الله

عليه وسلم: " قل لَا خِلَابَةَ " قال ابن عمر فسمعته يقول: لا خِذَابَةَ، لا خِذَابَةَ " 1.

وجه الاستدلال بالحديث. ثلاثة أوجه: من

(1) الرجل المجعول له الخيار في الحديث هو أحوج الناس إلى الزيادة من حيث المدة؛ لما به من ضعف في عقله، ونظره، لكن النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك لم يزده في المدة، فدل ذلك على أن هذه المدة لا يمكن أن يزاد

عليها 2.

(2) العدد ثلاثة حد، والحد يفيد المنع إما من المجاوزة، أو من النقصان، فلما جاز النقصان الثلاث، دل من ذلك على أنه حد للمنع من مجاوزة الثلاث.

3) اشتراط الخيار هو شرط مخالف لمقتضى العقد، والحديث نص على أن تكون مدته ثلاثة أيام فبقي ما زاد على أصل القياس، وهو منع الخيار 4.

ويناقش هذا الحديث من وجهين:

(1) لا يمكن الاستدلال بهذا الحديث على مدة خيار الشرط؛ لأن الخيار الثابت في الحديث على فرضية صحة الرواية - ثابت بقوله: (لا خلابة)، وهو ما يستدعي حصول الخديعة، وهذا يخالف توصيف خيار الشرط.

2) العدد عند الأصوليين من الألفاظ الخاصة التي تفيد القطع في دلالة لفظه، كقوله تعالى:" وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ … " [سورة البقرة، 228]، فالمطلقة الحائض لا يجوز لها أن تعتد قرأين، وليس لها أن

1) هذه الرواية قد سبق تخريجها، ص 32.

(2) ينظر: الماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، ج 5، ص 66.

3) ينظر: السرخسي، المبسوط، ج 13، ص 41.

4) ينظر: السمرقندي، تحفة الفقهاء، ج 2، ص 66.

(5

ينظر: آل ثاني، سليم بن سالم تبصير العقول بعلم الأصول، منشورات موقع بصيرة، الإلكتروني، سلطنة عمان، الطبعة 1،

1436 هـ /2015 م، ص 29.

74