خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٧٨

تتجاوز المدة المذكورة وإلا كانت مخالفة للنص القرآني، وهذا بخلاف ما يراه أصحاب هذا القول، فإنهم يجيزون للمتعاقدين أن تكون مدة خيارهما المشترط أقل من ثلاثة أيام وهذا فيه مخالفة لحكم اللفظ الخاص، وعلى أي مقالنا هذا أن نقرر بأن توجهنا يذهب إلى الالتزام بالمدة الواردة في الحديث، لكن أردنا أن نبين أن هؤلاء كذلك خالفوا اللفظ الخاص، وهذا إن دل فإنه يدل على أن المصلحة والحاجة هي القاضية في تحديد المدة، فقد تدعو الحاجة إلى أن تكون المدة شهرًا أو شهرين أو ثلاثة أيام، وهكذا.

حال لا نريد من

وأصحاب هذا القول مع اتفاقهم ببطلان خيار الشرط، إلا أنهم اختلفوا في مآل العقد في هذه الحالة، فذهب

وحجة

ابن عبد العزيز من الإباضية وزفر من الحنفية وهو المذهب عند الشافعية إلى القول ببطلان العقد، القول: إنَّ الزيادة على ثلاثة أيام غرر والغرر يبطل العقد من أصله، وكذلك وفق القياس على بيع الدرهم بالدرهمين 2، وهذا بخلاف ما يراه أبو حنيفة، إذ يصحح العقد في حال إجازة المشترط للعقد قبل الدخول في اليوم الرابع وإلا فسد العقد 3.

القول الثاني: يجوز الاتفاق على أي مدة معلومة مطلقا: قال به الربيع بن حبيب من الإباضية، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية،، وهو مذهب أكثر الإباضية، وهو المذهب عند الحنابلة 7.

1) ينظر: الخراساني، المدونة الكبرى، ج 2، ص 471 ابن الهمام، فتح القدير، ج 6، ص 302 / العمراني، البيان في مذهب الإمام

الشافعي، ج 5، ص 31.

2) ينظر: الماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، ج 5، ص 67.

(3) ينظر: ابن الهمام، فتح القدير، ج 6، ص 302. (4) ينظر: الخراساني، المدونة الكبرى، ج 4، ص 471.

5) ينظر: ملا محمد بن فرامرز (ت: 885 هـ)، درر الحكام (شرح غرر الأحكام، دار إحياء الكتب العربية، دم، دط، دت، ج 2، ص 152. 6) هذا هو رأي أكثر الإباضية كما ذُكِرَ في كتب قاموس الشريعة إلا أنهم يستثنون من ذلك الحيوان حيث لا يجيزون فيه الخيار أكثر أيام؛ استدلالًا بحديث المصراة، ينظر: السعدي، قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، ج 57، ص 18.

من

ثلاثة

7) ينظر: أبو الفرج، عبد الرحمن بن محمد (ت: 682 هـ)، الشرح الكبير على متن المقنع، دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع، دم، دط، دت، ج 4، ص 66.

75