خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٨٠

نوقش من وجهين

1) التأجيل في الثمن لا يمنع مقصود العقد إذ المقصود منه طلب الفضل فيه بتوفير الثمن، وهذا بخلاف خيار الشرط، فهو مانع لمقصود العقد من حيث عدم جواز التصرف في الثمن، والمثمن، وبناء على ذلك لا يمكن جعل خيار الشرط بمنزلة التأجيل في الثمن.

(2) الأجل شُرِعَ مطلقا، وهذا بخلاف خيار الشرط فإنه مقيد بمدة، وهي ثلاثة أيام، فلا يمكن جعل خيار الشرط بمنزلة التأجيل في المدة 2.

القول الثالث: ليس لخيار الشرط مدة موضوعة شرعًا، بل المدة تكون بحسب ما يختبر المبيع فيه عادة، وهذا القول اختص به المالكية 3.

وحجة هذا القول: إنَّ الروايات التي استدل بها القائلون بعدم جواز مجاوزة ثلاثة أيام: كحديث لا خلابة لا تمس المطلوب إذ لا دلالة فيها على خيار الشرط، ومن ثم فلا يمكن جعل مدة خيار الشرط حدا لمدة خيار الشرط، ومن ناحية أخرى أنَّ الالتزام بالمدة الواردة في الشرع يكون واجبًا إن جُهِل معنى الأمر المشرع، وهو على

غير الواقع؛ إذ تشريع خيار الشرط معقوليته ومصلحته واضحة للعباد دونَ أدنى شكّ، فلذلك جاز مجاوزتها بما يحقق المصلحة، وتفصيل قولهم: إنَّ الشرع لم يُؤقت مدة محددة لخيار الشرط، وإنما المدة تقدر بحسب ما يختبر المبيع فيه عادة من غير زيادة على العادة، ولذلك نجد معظم المؤلفات في الفقه المالكي تؤصل لكل مبيع مدة ومن ذلك ما جاء في كتاب أسهل المدارك، حيث قسَّم المبيعات إلى أربعة أقسام، ثم ذكر مدة الخيار

محددة،

1) ينظر: الماوردي، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، ج 5، ص 67.

2) ينظر: ابن الهمام، فتح القدير، ج 6، ص 302.

3) ينظر: القرافي، أحمد بن إدريس (ت 684 هـ)، كتاب الذخيرة، تحقيق: محمد حجي، سعيد أعراب، محمد بو خبزة، دار الغرب الإسلامي،

بيروت، الطبعة 1، 1994 م، ج 5، ص 24. 4) ينظر: المصدر السابق، ج 5، ص 25.

77