خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٨١

لكل واحدة منها، وهي كالآتي:

(1) العقار، وهو يشمل الأرض وما يتصل بها من شجر، وبناء مدة الخيار فيه يمتد إلى ستة وثلاثين يوما، أو ثمانية وثلاثين يوما على الأكثر.

2) عروض التجارة، كالثياب، ونحوها مدة الخيار فيها لا تتجاوز خمسة الأيام.

(3) الدواب: وفيه تفصيل إن كان الخيار لمعرفة رخصها وغلائها، وسمنها مع معرفة ركوبها، فمدة الخيار من ثلاثة أيام إلى خمسة أيام، وإن كان الخيار لمعرفة حال ركوبها في البلد، فالخيار فيها مسافة بريدين لا أكثر.

4) الرقيق: مدة الخيار من ثمانية أيام إلى عشرة أيام فإن زاد عليها فسد العقد.

ولقد تبين من ذلك أنَّ المالكية يجعلون العادة هي الحكم في تحديد المدة الأقصى بحيث لا يجوز الاتفاق على ما يجاوز المدة الأقصى المعتادة، كما أنَّ هناك أمورًا أخرى مساندة للعادة في تحديد المدة عندهم، منها حال المبيع، وهذا هو ما أشار إليه بعضهم في مسألة مدة خيار الشرط، إذ يقول:" فأمد الخيار في البيع. هو بقدر ما يحتاج إليه في الاختبار والارتياء، مع مراعاة إسراع التغير إلى المبيع وإبطائه عنه"2.

وخلاصة القول: إنَّ الأقوال الفقهية السالفة الذكر انحازت كل واحدة منها إلى اتجاه معين، فالقول الأول ذهب إلى أنَّ للخيار مدة معينة شرعًا لا يمكن أن يُتعدى عليها، إذ الحاجة والمصلحة التي يدعي بها الآخرون لا يمكن أن تتعدى النص، وهذا بخلاف القول الثاني والثالث فإنهم لا يرون للخيار مدة معينة شرعا، لكنهم افترقوا بعد هذه النقطة، إذ يرى القول الثاني أن المدة تتحدد بإرادة المتعاقدين، بما يحقق لهما المصلحة، وبما يتناسب مع حال المبيع، أما القول الثالث فإن الحكم في تحديد المدة الأقصى هي العادة، فلا يمكن أن يتجاوزها المتعاقدان في تعاقدهم، وهو من هذه الناحية شبيه بالقول الأول، وبالنظر إلى هذه الأقوال نجد أنَّ القول الثاني هو الأقرب للمعقول والمصلحة، إذ به يستطيع المشترط أن يأخذ وقتًا كافيًا في التفكر، والنظر في حال المعقود عليه، ومن المعلوم أن الثقافة الإنسانية في أحوال المعاملات من عقود، وتصرفات تختلف من شخص إلى آخر، فلربما يُقدم

1) ينظر: الكشناوي، أبو بكر بن الحسن (ت: 1397 هـ)، أسهل المدارك، دار الفكر، بيروت، الطبعة 2، دت، ج 2، 286/ 285. (2) أبو الوليد، المقدمات الممهدات، ج 2، ص 88.

78