خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٨٢شخص على إبرام عقد مع آخر، دون أن تكون له أي معرفة بمواصفات الجودة و أسعار السوق، فهذا إن أراد أن يشترط الخيار يحتاج إلى مدة أطول، وهذا الحال يخالف حال شخص له معرفة جيدة بالمعاملة التي يبرمها.
ولقد ذهب المشرع العماني على عدم تحديد حد أدنى، ولا أقصى لمدة خيار الشرط، بل جعل ذلك راجعا إلى ما يتفق عليه المتعاقدان، إذ تنص المادة رقم (134) من قانون المعاملات المدنية العماني على:" يجوز للمتعاقدين أو لأيهما في العقود المالية اللازمة التي تحتمل الفسخ أن يشترط خيار الشرط لنفسه أو لغيره في المدة التي يتفقان
عليها
1"
المطلب الثاني: الاتفاق على مدة معلومة مناسبة لطبيعة المعقود عليه
لقد نص كثير من الفقهاء لصحة خيار الشرط أنه لا بُدَّ من تقييده بمدة معلومة، والتنصيص من الفقهاء على هذا الأمر فيه صريح المعقولية، إذ إنَّ خيار الشرط لا يخلو من كونه حقًّا، والحق لا بد من وضوح حدوده؛ حتى
لا يدخل في الحقوق المغايرة له، وهذا لا يتأتى إلا بالاتفاق على مدة معلومة، كما أن الاتفاق على مدة معلومة فيه حفاظ على حق المشترط، إذ به يستطيع أن يضمن حق الفسخ خلال تلك المدة دون أي نزاع مع أي طرف في العقد، وكذا بالنسبة للطرف غير المشترط تمثل له المدة المعلومة حماية لحقه، إذ يطمئن بها اطمئنانا قاطعا أنَّ موعد انتهائها موعد لثبوت تعاقده، وهو الغاية التي يسعى إليها منذ إبرامه للعقد. اتفاق الفقهاء على صحة، وسريان خيار الشرط المتفق على مدته، إلا أنهم اختلفوا في حكم الخيار الذي لم
ومع
ينفق على مدته أثناء اشتراطه، ويمكن القول: إنَّ نتاج هذه المسألة مذهبان:
(1) سلطنة عمان، قانون المعاملات المدنية العماني، ص 34.
79