خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٨٤

المذهب الثاني: عدم بطلان خيار الشرط، ولا مانع من سريانه في العقد، ولكن سريانه لا يتحقق إلا بتعديله وتقييده بمدة، أو بضوابط معينة، وهذا العنوان وهو سريان الخيار بهذه الكيفية هو القدر الذي يجمع قائليه، وهو ما ينبئ عن اختلافهم في تصريفه بهذه الكيفية، وهو على أربعة أقوال:

القول الأول: يجوز له اختيار الفسخ أو الإمضاء خلال ثلاثة أيام، فإن لم يختر حتى مضت ثلاثة أيام، فالعقد فاسد، وذهب إلى هذا القول أبو حنيفة، وهذه الصورة تختلف عن كون الخيار محددًا بمدة؛ لأنَّ الخيار المحدد المدة عند أبي حنيفة، وغيره، لا يفسد العقد عند انتهاء مدته، وإنما هو دليل قاطع على ثبوت العقد. القول الثاني: لا يبطل خيار الشرط المطلق، ولكن يضرب الحاكم له أجل المثل، أو المعتادة، وهذا القول اختص به المالكية.

وحجتهم في ذلك: أنَّ الأصل حَمْلُ تصرف العقلاء على الصحة، ولذلك فإنَّ العاقدين عندما يشترطان الخيار من دون الاتفاق على المدة فإن إرادتهما تتجه إلى الخيار الذي يناسب، مصلحتهما وهو الخيار ذات المدة المتعارف عليها 3.

والناظر في كتب المالكية يجدهم يقسمون خيار الشرط إلى قسمين: خيار مطلق، وخيار مقيد، ولذلك فإنَّ المالكية يرون بأنَّ المدة تثبت اتفاقًا، وقد تثبت حكمًا في حال إطلاق الخيار من المدة.

القول الثالث: إذا لم يتم الاتفاق على المدة فمدته ثلاثة أيام استدلالًا بحديث لا خلابة الوارد فيه أنَّ مدة الخيار ثلاثة أيام، وذهب إلى هذا القول ابن تيمية من الحنابلة.

1) ينظر: لجنة علماء رئاسة نظام الدين البلخي، الفتاوى الهندية، دار الفكر، دم، الطبعة 2، 1310 هـ، ج 3، ص 39/ 38. 2) ينظر: ابن الجلاب، عبيد الله بن الحسين (ت: 378 هـ)، التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس، تحقيق: سيد كسروي حسن، دار

العلمية، بيروت، الطبعة 1، 1428 هـ / 2007 م.

3) ينظر: القرافي، الذخيرة، ج 5، ص 26.

4) ينظر: ابن بزيزة، عبد العزيز بن إبراهيم (ت: 673 هـ)، روضة المستبين في شرح كتاب التلقين تحقيق عبد اللطيف زكاغ، دار ابن حزم،

دم، الطبعة 1، 1431 هـ /2010 م، ج 2، ص 922.

(5) ينظر: ابن تيمية الفتاوى الكبرى، ج 5، ص 390.

81