خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٨٥

القول الرابع: الخيار ثابت في حق مشترطه مطلقًا، فإذا سقط بأي وجه من وجوه الإسقاط، سقط حقه في الخيار، وهو رواية عن أحمد بن حنبل، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية، ودليل هذا القول: إنَّ خيار الشرط شرط ملائم للعقد، فصع اشتراطه من غير توقيت 3.

ولقد أخذ المشرع العماني برأي المالكية في مسالة عدم تحديد المدة، فأجاز للمحكمة أن تُحدد مدة الخيار وفقًا للعرف والعادة عند عدم الاتفاق عليها؛ إذ تنص المادة (134) أنه: " … إن لم يتفقا على تحديد المدة، جاز للمحكمة تحديدها طبقًا للعرف، أو ظروف التعاقد ").

ومن

الملاحظ أنَّ المشرع العماني قد أعطى الصلاحية للمحكمة في تحديد المدة وفقًا للعرف على سبيل الإباحة، وليس على سبيل الأمر، والوجوب، ولذلك جاز للمحكمة أن تتخذ إجراء آخر كالنقض، وغيره، إن رأت المصلحة تستدعي ذلك.

ولقد اتضح من كلام الفقهاء كما هو واضح في مؤلفاتهم أنَّ المدة المعلومة: هي مقدار من الزمان مقطوع الوقوع، ومعلوم الحدود علما نافيًا للجهالة، وهو ما يعني أن تكون المدة محصورة بين مدتين ابتدائية، ونهائية، قطعية الوقوع؛ لأنها لو كانت احتمالية الوقوع، لكانت هي الجهالة بعينها، ولذلك يصح خيار الشرط بالاتفاق على أن تكون مدته يوما، أو يومين أو ساعة أو إلى الظهر، أو الليل، أو أي مدة معلومة الحصول والحدود كأن تكون المدة إلى وقت غروب الشمس، أو طلوعها.

1) ينظر: ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 502/ 501.

(2) وهناك رأي آخر لأبي يوسف في حال إطلاق الخيار من المدة إذ يجعل في هذه الحالة عدم اللزوم حقًا للمتعاقد المشترط، وكذلك غير

المشترط، ينظر: البخاري، المحيط البرهاني في الفقه النعماني، ج 6، ص 485.

(3) ينظر: البخاري، المحيط البرهاني في الفقه النعماني، ج 6، ص 485.

4) سلطنة عمان قانون المعاملات المدنية العماني ص

ص 34.

5) ينظر: ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 501/ النووي، المجموع شرح المهذب للشيرازي)، ج 9، ص 227.

82