خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٨٦ومن
نوعين:
خلال النظر في كتب الفقهاء، فإنَّ المدة المجهولة كما يمثل لها الفقهاء في مؤلفاتهم يمكن تقسيمها إلى
النوع الأول: مدة تأبيديه لا نهاية لها: كتأبيد الخيار.
ومن المعلوم أن المدة التأبيدية معارضة لمقصود خيار الشرط، فضلا عن معارضتها للعقد، إذ إنَّ خيار الشرط أجيز للتروي والتفكر، فهو مقصود لغيره، إذ به يستطيع مشترطه أن يبقى على عقده، أو أن يفسخه، ولهذا فإنَّ خيار الشرط ليس أصلا لذاته، وإنما هو عارض مقطوع الزوال، فلا وجه لبقائه مؤبدًا، ومن ناحية أخرى فإنَّه لا فائدة، ولا مصلحة من بقاء خيار الشرط مؤبدًا، إذ الملك يبقى فيه مترددا، ولهذا فإن التأبيد فيه غرر وجهالة، وهذا الأمر. هو الذي جعل كثيرا من الفقهاء يقفون موقفًا ضده، حيث أبطلوا سريانه في العقد، مع اختلافهم في حكم العقد على ما قد تم بيانه في خيار الشرط المطلق، والقول ببطلان العقد في الخيار المؤبد أولى، إذ إنَّ بطلان خيار الشرط دون العقد فيه مصادمة ومعارضة لرضا وإرادة المتعاقدين وإذا كان الحال كذلك فلا وجه لبقاء العقد وهو بتلك الحالة، وهذا الرأي هو الذي اتجه إليه الإمام مالك كما جاء في كتاب بداية المجتهد ونهاية
المقتصد 1.
وهناك رأي فقهي منسوب إلى أحمد بن حنبل أنَّه يُجيز الخيار المؤبد، أما أبو حنيفة فإنه يرى فساد العقد إذا لم يسقط خيار الشرط بالإجازة، أو بأي وسيلة أخرى من وسائل السقوط بعد مضي ثلاثة أيام.
النوع الثاني: مدة غير معلومة زمن الانتهاء كأن يقول لي الخيار إلى أن يجيء زيد، أو إلى موته أو إلى نزول المطر، أو إلى هبوب الرياح، أو أن يقول لي الخيار أيامًا، أو زمنًا، وهذه المدد كما هو واضح هي أكثر جهالة بالمقارنة مع التأبيد، فالمدة المؤبدة مفهومها واضح عند المتعاقدين وهو الديمومة، وهذا بخلاف هذه المدد، فالمتعاقدان عندما يتفقان عليها، فإنهما يقطعان بزوالها في حال معين، لكن هذا الحال غير معلوم وقت الوقوع،
1) ينظر: ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 3، 228.
2) ينظر: المجموعة باحثين منهم: خالد الرباط، سيد عزت عيد، الجامع لعلوم الإمام أحمد، دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث،
الفيوم، مصر، الطبعة 1، 1430 هـ / 2009 م، ج 9، ص 165.
ينظر: لجنة علماء نظام الدين البلخي، الفتاوى الهندية، ج 3، ص 39/ 38.
83