تاريخ عُمان ويندل فيلبس

تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

شاهد عيان للمعركة.

إن كل من رأى هذا الهجوم غير العادي يتفقون على أن أحدا غير هؤلاء العرب لم يظهر مثل تلك البسالة والإصرار مع بذل النفس في ثبات. . لقد دافعوا عن قلعتهم بشجاعة إلى حد الجنون، ولم تفلح النيران الشديدة في وقف زحفهم كلية، وقد كانت تحصد أعدادا كبيرة منهم في لحظة، بل إنهم كانوا يسخفون بالسونكيات الموجهة إليهم ويلقون بأنفسهم على الجنود قابضين على أسلحتهم بكلتا اليدين لاختراق صفوفهم ويضحون بأنفسهم لقتل أعدائهم، حتى إنهم كانوا يقاتلون والسونكى مغروس في أجسامهم، وقبل توقف إطلاق النار تاما شوهدت النساء يسرن بين القتلى والمحتضرين وفقا للعادات، لسحب الذين قتلوا أو جرحوا، وكان يبدو أن بعضهن اشتركن فعلا في الهجوم، ورغم فقد الأزواج والأبناء فلم تكن تبدو عليهم أية علامات من الحزن ، أو ينطقن بكلمة نواح واحدة، أو يذرفن دمعة أسى أو خوف، و ذلك في نفس اللحظة التي كانت تنسف فيها قلاعهن، وكن يعرفن أنهن أنفسهن لن يسلمن من أعمال التدمير.

ونقل بعد ذلك ثمانون أسيرا إلى مسقط، حيث ماتوا في سجن السلطان في الحصن الشرقي، بينما نقشت ستة ألوية من جيش بومباي كلمة (بني بوعلي) على أعلامها.

وفي ذلك العام 1821م، قضى وباء الكوليرا القاتل، وشدة الحرارة التي لا يمكن تحملها (كان الترمومتر يسجل 104 درجة عند منتصف الليل) والرياح التي كانت أشبه بلهيب ناري مصبوب على عدد كبير من العمانيين.

وفي عام 1824م توجه السلطان السيد سعيد للحج إلى مكة، وكان

١٠٥ / ١٨٧