تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٦ذلك نصرا عظيما، حيث استقبله أمير مكة بأكبر قدرهن الاحترام والتبجيل وكان لطف مظهره وفخامة حاشيته تتفق مع شعبيته الشخصية و مهابته، وقد أثارت عطاياه السخية في كل مكان ضجة كبرى، و خاصة بين ضباط محمد علي باشا والي مصر الذي وصفه بأنه «الأب الأول للقومية في العالم العربي».
وبعد أربع سنوات قرر السيد سعيد - وكانت قد هدأت نفسه بعد هجوم غير ناجح على البحرين - أن يزور زنجبار، وكان من بين أهدافه قمع تمرد خطير نشب في الجزيرة، ولما كان يعتزم التغيب عن عمان فترة طويلة، فقد وضع ترتيبات لكي يتولى ابن أخيه السيد سالم إدارة الحكومة في مسقط بسلطات كاملة، وفي نفس الوقت أغرى السيد هلال الشاب، الذي كان أبوه ابن عمه الأكبر، بزيارة مسقط، حيث أمر السيد سعيد باعتقاله وسجنه في إحدى القلاع، لأنه كان يخشى طموحه المتزايد وشعبيته، و لدى تلقي شقيقة السيد هلال نبأ اعتقال شقيقها، الأمر الذي يتنافى مع أكبر الالتزامات قدسية، قامت السيدة بجمع زعماء السويق، الذين وافقوا جميعا على القتال حتى آخر قطرة من دمائهم، وتمكنت السيدة من الاستيلاء على قلعة السويق، وبدأت في الإغارة على الأقاليم التابعة للسيد سعيد، وقد أحيت انتصاراتها آمال حمود بن عزان أقرب أبناء عمومة السيد سعيد، الذي انتهز فرصة الارتباك ليفاجئ حامية صحار ليلا بخمسين من أتباعه، حتى إنه في خلال شهر واحد، كان ساحل الباطنة الآهل بالسكان قد ضاع كله من يد السيد سعيد، بسبب سياسته التي لم تحقق الهدوء للعاصمة الكبرى في عمان.
وعندما عاد السلطان إلى مسقط بعد ذلك في عام 1830، أطلق السلطان سراح السيد هلال وسمح له بالعودة إلى السويق، ولكن عواقب