تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٤إذ كانت له خطط طموحة في شرقي أفريقية بوجه عام، فقد كان أسطوله أعاد إخضاع مدغشقر بالفعل، واتجهت أنظاره نحو قلعة ممباسا، وكان جيشه يتكون أساسا من بعض العناصر المحترفة، بينما لم تكن قوات الملكة كذلك، وبعد زيارة قام بها وفد من أشراف العرب المحملين بالهدايا على ظهر الفرقاطة «بيد مونتيز» لتقديم عروض الزواج من تلك السيدة في دبلوماسية مناسبة رفضت أنا فالونا العرض بحجة أن الزواج مرة أخرى يتنافى مع العرف القومي ولكنها عرضت في أدب و في عبارات رقيقة جدا باللغة الإنجليزية بأنها على استعداد لأن ترسل إليه بدلا منها أميرة شابة إذا شاء، وطلبت منه عقدا مرجانيا قيمته ألف دولار.
ويذكر الكابتن هارث «أن السلطان السيد سعيد قد اضطر للالتجاء إلى إحدى السفن الإنجليزية التي كانت تقف بالقرب من الشاطئ، ولعل من حسن حظ ربان تلك السفينة أنه كان يجيد القراءة. .» ويمكننا أن نتصور التوتر الذي ساد الموقف بصورة أفضل مما كتبه الكابتن هارث إذ قال: إنه من حسن حظ ربان السفينة البريطاني أنه لم تكن هناك أسرار تتعلق بالموضوع، وإلا لندم على إجادته القراءة والكتابة، إذ ربما عرضه ذلك للموت في حالة إفشائه سرا.
في نفس العام الذي جرت فيه محاولة لعقد حلف مع حكومة مدغشقر أبرمت معاهدة صداقة وتجارة شاملة بين عمان والولايات المتحدة الأمريكية و ذلك خلال رئاسة أندرو جاكسون، وكانت تلك المعاهدة أول اتفاق يوقعه حاكم من حكام الخليج مع قوة دولية كبرى صاعدة، وقد صيغت المعاهدة باللغتين الإنجليزية والعربية وأصبحت فيما بعد نموذجا توضع على أساسه المعاهدات التجارية بين الدول العربية وبريطانيا (1839)، ومع فرنسا (1844).