تاريخ عُمان ويندل فيلبس

تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

الفصل الخامس

تجارة الرقيق في أفريقيا

إن أهمية تجارة الرقيق في اقتصاد المنطقة ، وعظمة التضحية التي قام بها السيد سعيد في التخلي عن هذه التجارة، سوف نشير إليها من المراجع الواردة في هذا الفصل الأخير، بيد أن أهميتها اقتصاديا ونفسيا من الضخامة بحيث إنه يجب إعطاء الموضوع بعض الاهتمام، وهو يرد هنا بالترتيب الزمني للأحداث، فرغم أن هذه التجارة كانت قديمة إلا أنها على الأرجح قد بلغت ذروتها قبل تحريمها قانونيا، وتلاشيها نهائيا من المنطقة.

وأقدم مرجع يستطيع المؤلف أن يجده عن تجارة الرقيق هو ما ذكره جيمس بريور ، الذي كان يعمل في سنة 1811 جراحا في «الفرقاطة» نيسوس التي كانت تقوم بعملية مسح هيدروجرافية لغرب المحيط الهندي، وقد كتب ما يلي:

كانت فرقاطة (فرنسية) قد أرسلت كذلك من مورشيوس لإبرام معاهدة تجارية دائمة مع سلطان كلوا، لتحريم الرقيق.

غير أن سلطان كلوا، رغم توفر الرقيق إلى هذا الحد لم يستمر طويلا في ممارسة تلك التجارة، وقد تعرض لهجوم من السيد سعيد بعد إبرامه تلك المعاهدة.

ولقد بقيت المساحة الكبيرة من أراضي أفريقيا الداخلية منذ الأزمان الغابرة في حالة نهب ومذابح وتخريب، وحروب بين قبائلها بسبب نشاطات الرقيق حيث كانت الجيوش القبلية تشتبك ليلا والقبيلة تقاتل القبيلة في وحشية من أجل الحصول على أسرى، ولقد أصبح الإنسان الحي هو العملة

١٢٤ / ١٨٧