تاريخ عُمان ويندل فيلبس

تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

ومن الضروري في هذا المجال أن نشير بشيء من التفصيل لطبيعة الحكم في عمان فمنذ منتصف القرن الثامن عشر فإن الحاكم كان يلقب بألقاب مختلفة كالسيد، أو السلطان، ولم يكن منصب الإمام منصبا مستمرا، سواء أثناء تلك الفترة أو قبلها، ولابد من توضيح ذلك.

لم يكن يوجد هناك إلزام ديني على أن يكون الحاكم على عمان إماما، ويقول ابن رزيق بأنه لو كان في استطاعة العمانيين - بدون تدخل أي سلطة عليا - أن يطبقوا الشرع بأنفسهم فلن يبقى هناك ضرورة لانتخاب إمام، ولما خلق هذا المنصب لأي سبب، دينيا كان أو قانونيا، وبالتالي فإن انتخاب الإمام يتم لسد النقص لدى الشعب في معرفة الشرع الإسلامي، ولابد أن يكون الرجل الذي ينتخب، ناضجا خاليا من العيوب الجسمانية.

وتتم عمليه الانتخاب في اجتماع سرى مهيب من شيوخ رجال الدين وكبار المشايخ، وفقا لأسلوب محدد، ولابد أن يكون الشخص المختار متمتعا بمؤهلات معينة، مثل الورع والتقوى، والتواضع والإلمام الكامل بالعلوم الدينية، ولم يكن ضروريا كما هو الحال لدى الزيديين في اليمن أن يكون من ذرية نبي. ويمكننا أن نحدد الشروط التي ينبغي أن تتوفر في الإمام المنتخب بالاستشهاد بما ذكره ابن بطوطة عن مواصفات الإمام، وهي البساطة، والتواضع، وألا يمارس وظيفته من وراء حجاب، وقد حدث أن اعترف بعض الذين اختيروا بهذا المنصب، بأنهم غير لائقين له، لأنهم لا يقدرون على مواجهة حياة الفقر والزهد التي يجب أن تتوافر في الإمام.

ويقول ابن رزيق عن الإمام راشد بن الوليد:

«كان إماما مفرطا في الاستقامة، ونكران الذات، وكان حنونا على رعاياه، متسامحا حيال آرائهم، لا يفرق بين الغني و الفقير. . يستمع إلى

١٤٢ / ١٨٧