تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٦النخل المملوكة للأوقاف توزع على الفقراء والمحتاجين. . وقد ظل فقيرا حتى وفاته. .».
وقد التقى الدكتور «توماس» بالإمام عدة مرات، وفي إحدى المرات طلب الطبيب أن يؤذن له بالتقاط صورة للإمام فرفض، وعندما أشار الدكتور توماس إلى أن حكومات عربية عديدة تطلب من رعاياها صورا فوتوغرافية لجوازات السفر، أجاب الإمام قائلا: «لن أعاونك على فعل ما لا أرضى به».
وكان هذا هو اللقاء الأخير بين الدكتور توماس والإمام بصفته طبيبا، فقد بعث له الإمام محمد خطابا يطلب فيه إجراء جراحة لإزالة سحابة في عينه اليمنى، وفي نفس الوقت كتب للسلطان السيد سعيد بن تيمور يطلب منه تكليف الطبيب بإجراء العملية له، و جاء في رسالة السلطان إلى الدكتور توماس: «إن صديقه القديم الشيخ محمد بن عبد الله يحتاج إلى جراحة».
ولما كان الشيخ يحظى بأعظم قدر من التكريم في كل أنحاء عمان، فإنه سوف يسعده أن يقوم الطبيب بتلك الرحلة. . و هكذا كتب الدكتور توماس إلى الإمام ليضع الترتيبات اللازمة للرحلة، ثم توجه في الوقت المحدد إلى نزوى مرتديا ثيابا عربية، ومراعيا التقاليد العربية كما طلب منه الإمام، و نجحت العملية، ولكن الإمام لم يعش طويلا للتمتع ببصره الذي عاد في عينه اليمنى، إذ توفى في عام 1954 م.
وبوفاة الإمام محمد، أعلن غالب بن علي من قبيلة بني هناة، وكان في الخامسة والثلاثين من عمره أنه خليفة الإمام، رغم أن السلطان لم يعترف به قط، ولم ينتخب وفقا للأسلوب القديم.