تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧ولما رأى سعيد جيشه، وأدرك أنه بالنسبة لجيش العدو أشبه ببقعة بيضاء فوق جسم ثور أسود سارع بالفرار مع أخيه سليمان وأسرتيهما وأتباعهما في سفن إلى جزيرة " الزنج "، أي إلى شرق أفريقية، ووضعا بذلك نهاية لحكم آل الجلندى في عمان ولكن من السخريات التي يبديها التاريخ دائماً، أن عمان لم تخضع بعد ذلك لسطة الخليفة، بل دخلت مرحلة قصيرة حاسمة نحو الاستقلال، إذ بعد سقوط الأمويين في عام 750 م، أصبح العمانيون القوة المسيطرة في البلاد، وانتخبوا أول إمام لهم في عام 751 م.
وكانت فترة الاستقلال قصيرة حقاً. . «وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان!».
فبعد أربع سنوات وشهر واحد، لقى الإمام الجلندى بن مسعود الإمام المنتخب مصرعه، مما أثار حزناً بالغاً لدى شعبه، «وكان أول أئمة عمان الشرعيين»، و كان قتله على يد القوات الغازية لأول الخلفاء العباسيين، أبو العباس المعروف باسم السفاح (750 – 754) الذي كان يحاول إعادة فرض سلطة بغداد، وكان اللقب الذي أطلق على هذا الخليفة من صنعه هو نفسه، إذ أقام حكماً يتسم بالجرائم والقمع الدموي والإسراف في العنف.
وقد أدت الحالة التي كانت عليها الإمبراطورية العباسية إلى أن أصبحت عمان فريسة للفوضى والاضطرابات والشقاق الديني، مما أسفر عن تصاعد المنازعات، ولكن عندما ضعفت السلطة المركزية للعباسيين، أصبحت أطراف إمبراطوريتهم مستقلة بحكم الأمر الواقع. وخلال السنوات من 786 إلى 809 تولى الحكم ذلك البطل الذي تحكى عنه أساطير لا تحصي، والذي كتب عنه تنيسون: