تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨«إنه نجم كل هذا الزمان والمكان. . ولقد رأيته في ربيعه الذهبي. . إنه هارون الرشيد الصالح .. »
وكان حكم هارون هذا الذي كان يتوخى العدل، يشمل الإمبراطورية الإسلامية المترامية الأطراف كخليفة، وكان خامس وأعظم بني العباس، ومعاصرا لشارلمان. . وفي عهده أكد العمانيون استقلالهم من جديد في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية، وانتخبوا إمامهم الثاني الشيخ محمد بن عفان، غير أنه لم يكن مؤهلا كفاية، وبعد عامين اجتمعت الجماعة مرة أخرى وانتخبت بدلا منه الإمام الوارث بن كعب، الذي حكم بعدل ونزاهة.
وكانت فترة الاستقلال أطول في هذه المرة. . ولكن بعد أحد عشر عاما كما يقول البلاذري - وهو من المؤرخين العرب الأوائل والموثوق بهم عادة بعث هارون الرشيد صديقه عيسي بن جعفر مع خمسمائة من الجنود المشاة وألف من الفرسان لإخضاع عمان ووضع ثلث البلاد تحت حكم الخليفة مع إعادة المذهب السني الإسلامي إليها. . بيد أن جيش الخليفة تصرف، باعتباره قوة بربرية غازية تأديبية، منتهكاً حرمة النساء في وحشية، والتقى بالقوات العمانية على مقربة من صحار، فهزمه العمانيون. . أما القائد عيسى فقد وقع في أسر الإمام الوارث، الذي استشار العلامة الشيخ علي ابن عزرة حول كيفية معاملة الأسير، فأجابه الشيخ: " إذا قتلته أحسنت، وإذا تركته أحسنت أيضا ". . ولم يعدم عيسى، وان كان قد قتل بعد ذلك في سجنه بمدينة صحار دون علم مسبق للإمام. . .
وهكذا لم يستطع جيش هارون الرشيد أن يخضع عمان بدون جهد أكبر مما كان مستعداً لبذله.
وكان للمنهج الديني لدى عرب عمان نتائج خطيرة، فقد أضعفهم