تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٧وفي تلك الفترة قام بعض الجنود المدربين على حرب العصابات ويشرف عليهم السيد طارق بن تيمور شقيق السلطان (وقد تم تكوينهم من أجل الكمائن الليلية) بدور هام. وكان لدى السيد طارق بن تيمور ثلاثة رجال شداد، لا يهابون شيئا، من الخبراء في العمل بالجبال، وقد سمح لهم أن يختاروا رجالهم لكل مهمة محدودة يقومون بها، وكانت تلك الجماعات الليلية الصغيرة، تتكون عادة من خمسة إلى عشرة رجال مسلحين ببنادق حديثة، وقد استطاع بعضهم العمل ببراعة لفترات تصل إلى 72 ساعة، ويقتصر طعامهم على حفنة من التمر و جرعات من الماء، و كانوا دائما يعودون ببعض الأسرى من المتمردين والبنادق أو ببعض الرمان الذي ينمو على المنحدرات العليا للجبل، وقد ذهب رجال حرب العصابات التابعين لطارق مرتين خلف خطوط المتمردين وظلوا هناك أسبوعا في كل مرة. وفي ذات مرة نصب المتمردين كمينا لهم ولكنهم استطاعوا بطريقة ما أن ينجوا بأنفسهم بمساعدة البعض من قبيلة بني ريام الموالين لهم.
وتضم قبيلة بني ريام نحو 6000 شخص، ويعيش سبعة فروع منهم على الأقل في الجبل الأعلى في أربع قرى أساسية، ورغم أن العبادية وبني ريام يتصلان تقليديا «بالمهرة» وقيل أن كليهما هاجرا منذ زمن بعيد من اليمن وقد ذكر العالم الجغرافي العربي الهمداني أن أطلال معبد النار اليمني قبل الإسلام كان خاصا ببني ريام بما فيه من أوثان لعبادة الشمس والقمر. وكانت لا تزال موجودة حتى عام 1950م، وكانت تعتبر من الأماكن المقدسة التي يحج إليها، وقد انفصل المهرة فيما بعد عن بني ريام، تاركين لهم مواصلة مسيرتهم وحدهم إلى هذا الجزء الأوسط الذي يتعذر الوصول إليه من عمان.
كان أولئك الرجال يبحثون عن السلام والعدالة. . إن العمانيين مخلصون لعمان. . لقبيلتهم ولزعمائهم، غير أن زعماء التمرد لم يجلبوا