تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩سياسيا، غير أنهم كانوا في ذلك الحين مستقلين إلى حد ما، وظلوا طوال قرن بمنأى عن الغزوات، وظلوا كذلك حتى الفترة من 892 م إلى 902 م عندما قامت جماعة منشقة من أهل عمان، ممن كان ولاؤهم لطائفتهم أكثر من ولائهم لبلدهم، بدعوة الخليفة المعتضد بالله لشن ما وصف بأنه «أكبر وأكثر الغزوات شراسة» على عمان. وقاد هذا الغزو محمد بن نور حاكم البحرين، الذي اشتهر بطغيانه وقسوته، ويقال أن قوته كانت مكونة من 25 ألف رجل بينهم 3500 من الفرسان، تصفهم يرتدون الدروع المصنوعة من السلاسل، ولما كان العمانيون قد مزقتهم الخلافات السياسية، وعجزوا عن الاتحاد حتى في وجه عدوهم، فقد انتابهم اليأس، وتعرضوا للنهب والاعتقال، وعذبوا، وأسروا، حتى قائدهم الإمام عزان بن تميم لم تكن هناك فائدة ترجى منه، إذ أصابته النكسة بالشلل بعد أن شاهد المذبحة التي جرت أمام عينيه.
وقطع محمد بن نور رأس الإمام، وبعث بها إلى الخليفة في بغداد، وقد شمل سلوكه الوحشي في نزوى الوجهاء المحليين، حيث قطع أيادي و آذان النبلاء، وفقأ عيونهم، وارتكب من أعمال التعذيب والبشاعات ما لم يسمع بمثله ضد الأهالي الذين مثل بهم، ودمر مجاري المياه. وأحرق الكتب، وعزل عمان تماما. . ولعل الخليفة قد نسى أو لم يسمع قط كلمات نبيه الكريم التي معناها: «أنه ما من حاكم اضطهد رعاياه ومات إلا حرم الله عليه الجنة».
وكان على عمان بعد ذلك أن تعاني القهر على أيدي القرامطة، وقد نشأت تلك الطائفة العنصرية المثيرة للشغب في أسفل العراق، ولكنها وجدت أكثر فرص حياتها فعالية وعنفا في منطقة تقع شرق شبه الجزيرة العربية «وتسمى البحرين، بواسطة أبو سعيد الحسن، الذي اشتهر ابنه أبو