تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١(م 3 – تاريخ عمان)
أفريقيا لم تقطعها غير فترة محدودة من الغزو البرتغالي. . ففي بداية القرن الخامس عشر كانت جنوا والبندقية هما المدينتان الأوروبيتان اللتان تتزعمان التنافس في التجارة مع الشرق، وقد فقدت جنوا سيطرتها في عام 1453 بانهيار - الإمبراطورية الرومانية الشرقية، بعد سقوط القسطنطينية في أيدي العثمانيين و تحولت تجارة البهارات البرتغالية من طريق البحر الأحمر إلى طريق رأس الرجاء الصالح، وهكذا لم تعد مصر وسوريا هما طريق العبور الرئيسي بين أوروبا و الشرق.
وكان المصريون قد أظهروا في يوم ما قبل ذلك، وإدراكهم لأهمية هذا الطريق التجاري، ففي المستندات الأخيرة لمملكة القدس المسيحية صنع المغامر " رينو دي شاتيون " ما يمكن أن يسمي بالسفن الجاهزة في البحر الأبيض المتوسط، ونقلها عبر البرزخ إلى خليج العقبة، حيث تم تجميعها هناك وإنزالها إلى البحر لهاجمة السفن في البحر الأحمر، كما أنزل قوة في شبه الجزيرة العربية للإغارة على مكة، وانتهت الحملة بكارثة. .
ولم يكن هناك جديد في إدراك المصريين لأخطار المنافسة، إذ كما يقول سيرجنت: «. . قدم سلاطنة المماليك. بتحريض من البندقية حليفتهم التجارية، مطالب بالغة الشدة لكل من الفاتيكان وحكومة البرتغال، بأن أمر كل المسيحين بالامتناع عن الملاحة والتجارة في البحر الأحمر».
ولقد كانت يومئذ قصة بالغة القدم، إذ لا يمكن أن يكون هناك أي شك في أن هيبالوس الذي أدى اكتشافه للرياح الموسمية في القرن الأول إلى فتح البحر الأحمر أمام أصحاب السفن الإسكندريين قد حصل على معلوماته من البحارة العرب الذين ظلوا يحتفظون بسر الرياح الموسمية لأنفسهم طويلا.
وقد ثبت أن خوف العرب القدماء، والمصريين من منافسة أوروبا كان