تاريخ عُمان ويندل فيلبس

تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢

«بارك الله فيكم يا سيد علي، أكتب هذا لإبلاغكم أن سيدا عظيما مر بهذه البلدة وأحرقها وتركها خرابا. . و قد جاء إلى البلدة بقوة و وحشية بالغة حتى إنه لم يترك رجلا أو امرأة، كهلا أو شابا. . بل وأصغر طفل. . حتى أولئك الذين فروا من ضراوته. . وهو لم يكتف بقتل الرجال وحرقهم بل وأسقط حتى الطيور في السماء، إن رائحة الجثث في البلدة بلغت حدا شنيعا حتى إنني لا أجرؤ على الذهاب إلى هناك، كما لم أستطع التأكد أو تقدير مدى ما نهبوه من ثروات من البلدة. . وأنا أبعث لكم هذه الأنبا ء السيئة في سبيل سلامتكم».

وبعد عامين، قام هذا الرجل دالميدا، الذي أصبح نائبا للملك في الهند، بإطلاق أسراه من فوهات المدافع أمام كانا نور، محييا البلدة بشظاياهم. . وخلال ثماني سنوات من وصول البرتغاليين «المتحضرين» كانوا قد سيطروا فعلا على الأجزاء الإستراتيجية من ساحل شرقي أفريقيا جنوب خط الاستواء، وأثاروا خوف الباقين. . وقد كانت البرتغال قد بلغت الذروة الدموية لعصرها الذهبي القصير العمر، وكانت سياسة الفتح الذي يدمر بلا رحمة (اعتمادا على مدافعها البالغة الأهمية) والسيطرة، و الاحتكار التام التي كانت تنتهجهما ذات أثر مدمر لبعض المستوطنات العربية، التي انهارت وذوت بعد أن حرم مواطنوها من مصدر رزقهم كوسطاء تجاريين، وماتت وكأنما أصابتها اللعنة. لقد انتهى تاريخ كلوا، وكلوكيزايواني (كلو فوق الجزيرة) التي أنشئت كمركز تجاري عماني في عام 1507 ميلادية لكي تصبح «شعلة الحضارة في ليل الهمجية».

كانت مجرد لمسة البرتغاليين تعني الموت، و كتب مؤرخ من كلوا يقول: «إن الذين يعرفون الحقيقة يؤكدون أن البرتغاليين كانوا رجالا فاسدين غير شرفاء، جاءوا للتجسس على البلاد لكي يستولوا عليها».

٤٢ / ١٨٧