تاريخ عُمان ويندل فيلبس

تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وثمة مستعمرات أخرى مثل زنجبار، وبمبا في الشمال أصابها الاضمحلال و لكنها ظلت بشكل ما بعد تلك الفترة الأساسية من التدهور السياسي، لكي تعود إلى الحياة في فخر وعظمة في تاريخ عمان.

ولم تكن المستعمرات العمانية هي الأماكن الوحيدة التي عانت على أيدي البرتغاليين. . وإذا كان دالميدا قد عاقب عرب شرقي أفريقية بالعصا، فإن أفونسود البوكيرك الذي كان أكثر دموية عاقب حاضرة عمان بالعقارب. . ففي عام 1507 م - بعد عمليات الاستطلاع الأولية التي قام بها دي جاما، بالقوة بتسع سنوات، قام الأميرال البرتغالي بقصف ونهب وتدمير مسقط كلية تقريبا، وهي الميناء الرئيسي لعمان بسب سفن حربية، وكانت أقوى من أي مكان أخر، ببيوتها العديدة الجميلة ومساجدها، ومينائها الممتلئ بالسفن. . و بينما كانت سفن البوكيرك الصغيرة تأخذ ماءها على الشاطئ بدأ مدفع البلدة فجأة في قصف شديد لسفننا التي انسحبت بعيدا، دون أن تدرى سببا لهذا التحول إلى أن فهمته بعد الوقت. . فقد أرسل ملك الفرس هرمز 2000 رجل لها وكان الخط الساحلي لعمان خاضعا لملك هرمز لمدة قرنين، للدفاع عن المكان الذي كان قد بدأه حاكم عمان، أملا في إنقاذ مسقط من مصير قريات المنهوبة، ولم تكن الخسائر التي أصابت البوكيرك من المدفع الكبير طفيفة، لأنه كان يستخدم بذكاء بالغ. . و لكنه أنزل رجاله عند بزوغ القمر، وهاجم البلدة بشجاعة، وكان حظه حسنا، حتى إنه عندما دخل رجالنا من إحدى البوابات فر المسلمون من بوابة ثانية، وكان البوكيرك هو الذي خطط ونفذ للسيطرة الغربية في الشرق.

ويرسم المؤرخ البرتغالي الشهير مانويل دي فاريا أي سوسا، في القرن السابع عشر، الصورة التالية عن البوكيرك، فيقول إنه كان «معتدل القامة، ذا ملامح محبوبة، وشكل وقور بلحية تصل إلى تحت الحزام الذي

٤٣ / ١٨٧