تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٩والسبابة يقع خليج آخر غير بالغ العمق على طول الشاطئ، بينما أقيمت البلدة، يحيط بها جبلان يرتفع أحدهما عن رأس «سداب» بعد الجزء الذي تجتمع فيها الأصابع الثلاثة، وله طريق واحد فقط ضيق جدا يؤدي إلى مسقط، لا يمكن لرجلين أن يسيرا فيه جنبا إلى جنب. . وعن طريق هذا الممر، دخل «مير علي بك» إلى البلدة، و لم يكن هناك من يتصور أنه سيحاول ذلك، حيث كان في استطاعة أربعة رجال بمدفع واحد أن يحتفظوا به ضد الكون بأسره». .
وكانت أربع وعشرون ساعة فقط كافية لنهب المدينة، بالتعاون الحماسي من العبيد المقيمين فيها والدهماء وكما يقول دميجو دو كوتو: «لقد أحرقوا الكنيسة و قتلوا الكلاب والقط والخنازير»، وقد سلب على بك و جماعته كل ما أمكنه الحصول عليه من غنائم، شحنها على أسطوله الصغير، المكون من 3 سفن إلى عدن. . وكان هدفه مجرد السلب و ليس طرد البرتغاليين غير أن مير علي بك تظاهر خلال الأعوام القلائل التالية بالدفاع عن المضطهدين و المستغلين، وبعد أن تسلح بسرب من خمس سفن دبر بنجاح مكيدة ضد البرتغاليين من أعلى ساحل أفريقية حتى أسفل، متعهدا باسم السلطان التركي أن يخلص المنطقة البحرية من الأغلال المسيحية.
وكأنما لم يكن الاضطهاد البرتغالي، وأنشطة التحرير التركية (ذات المصالح الشخصية) أمرا كافيا، إذ أصبح العمانيون في شرقي أفريقية يعانون أيضا على أيدي الأهالي الوطنيين، ففي عام 1857 م قامت «الايمبا» وهي قبيلة قوية من المقاتلين من الباتو، آكلي لحوم البشر، بتخريب مستوطنات كلوا الموجودة على البر، قبل أن يقوموا بغزو جزيرة كلوا نفسها. .