تاريخ عُمان ويندل فيلبس

تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥١

وكل أقاربه، واربطوا أيديهم وأقدامهم وألقوا بهم في البحر و لتأكلهم الأسماك. . فأنا لا أريد أكلهم، إذ لا بد أن تكون لحومهم مسمومة ". .

وراح الزيمبا بعد ذلك كالجراد البشري يشقون طريقهم في جرأة ببط ء نحو الشمال، تاركين في أعقابهم الموت والدمار. . وظهروا بعد عامين أمام جزيرة ممباسا التعسة، حيث وجدوا العرب يتحصنون وراء أسوارها، يعززهم وجود علي مير بك والأتراك الذين معه. . وسرعان ما رأى الزيمبا الذين لا يهدؤون، وهم عدة آلاف، البرتغاليين يظهرون ويدمرون السفن التركية ويستولون على المدينة. . وبعد فترة أسبوع، سمح القائد البرتغالي تومي داسوزي كوتنهو لهؤلاء المتوحشين بتمشيط الجزيرة بحرابهم في «أبشع حدث في كل تاريخ ممباسا الكئيب».

وبعد ممباسا، شن الزيمبا هجوما على ماليندي، وكانت حليفة للبرتغاليين في عمان، ونجحوا في اختراق أسوار البلدة رغم وجود حامية أوربية من 30 شخصا، و لكن تقدمهم تحطم بسبب مقاومة قبيلة الواسيجي - جو المقاتلة، التي كانت لها علاقات ودية مع ماليندي. . وهزم الزيمبا ولم يبق منهم على قيد الحياة غير مائة. . ومنذ ذلك الحين، اختفي الزيمبا من ساحل شرقي أفريقية في التاريخ المسجل. وقد وصف السير جون جراى معركة ماليندي، بأنها من المعارك الحاسمة في التاريخ الإفريقي.

وفي ختام القرن السادس عشر، كانت البرتغال لا تزال أبرز دولة أوربية ممثلة في الخليج، رغم أن سلطتها في المحيطات سرعان ما واجهت تحديات من هولندا وانجلترا، وقد ازدادت ضعفا نتيجة التدهور والاضمحلال الداخلي، الذي نجم عن ستين عاما من ضمها إلى أسبانيا.

و قد ظل العمانيون لمدة تسعمائة سنة تقريبا ينتخبون أئمتهم على أساس

٥١ / ١٨٧