تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٩من ربان برتغالي إلى الإمام سيف بن سلطان الأول اليعربي «قيد الأرض» الحمد لله خلق الأرض والسموات. أنتم يا من تحكمون بين رعاياكم في خلافاتهم، تعلمون أننا نحن جيش الله، وقد خلقنا لنكون أداة لعقابه الإلهي، و وهبنا السيطرة على الذين يحل بهم سخطه. . إننا لا نرحم من يشكو، أو نشفق على من يبكي، فقد نزع الله الرحمة من قلوبنا حقا، و الويل كل الويل لأولئك الذين لا يمتثلون لأوامرنا. . لقد دمرنا مدنا، وقضينا على أهلها، وأفسدنا في الأرض، فإذا قبلتم شروطنا فسيكون هذا من مصلحتكم أنتم، لا مصلحتنا نحن، أما إذا رفضتموها و ثابرتم على ظلمكم، فلن تمنعكم حصونكم منا، ولن تحميكم جيوشكم، فقد أكلتم ثمار الشر، وأضعتم أنفسكم تماما. . تتمتع اليوم فيما يساورك من قلق، فإنك إنما تدفع عقوبة طفيفة لما فعلت. . و إذا كانت كلماتنا غير مقبولة منكم، فيبدو لنا بالتأكيد أنك ظالم، وأن قلوبنا قدت من حجارة، وأعدادنا كحبات الرمال، ونحن نعتبر أن أعدادكم الوفيرة قليلة، وقوتكم خسيسة. . إننا نحكم الدنيا بالتأكيد من مشرق الشمس إلى مغربها. . وقد بعثنا لكم هذه الرسالة، فأجيبوا عليها بسرعة قبل أن تتمزق جباهكم ولا يبقى منكم شيء. .
وهذا لإبلاغكم لموقفنا مع تحياتنا.
وفيما يلي رد الإمام سيف بن سلطان الأول بيت الأرض:
قل اللهم مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، و تنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء. وتذل من تشاء بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير. . لقد طالعنا هذا الخطاب الذي يقول: إن الله انتزع الرحمة من قلوبكم، وتلك واحدة من أقبح أخطائكم بل أسوأها وأبشعها. . وأنت تلومنا وتقوك أنتم
(م 5 – تاريخ عمان) *^#
(المسلمون) كفار، ألا لعنة الله على الكافرين، فالذي بيده البذور لا تهمه الفروع. . إننا نحن المؤمنون حقا، ولن يعصمك الهرب منا، ولن يعترينا أي شك أو تردد. . . لقد أنزل علينا القرآن، وكان الله دائما رحيما بنا. . إن خيولنا وأساطيلنا ممتازة برا وبحرا، وعزائمنا سامية رفيعة، ومن ثم فإننا إذا صرعناك فسيكون هذا عملا صالحا، وإذا قتلتنا فلن يكون بيننا وبين الجنة إلا لحظة «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا. بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله».
وأنت تقول إن قلوبكم كالجبال وأعدادكم كالرمال، والجزار لا يهمه العدد الكبير من الخراف والماعز، والله مع الصابرين. . وهكذا فإن لدينا القوة التي تسمو على الرغبة. فإذا حيينا فسنحيا سعدا ء، وإذا متنا فسنموت شهدا ء «ألا إن حزب الله هم الغالبون». . لقد بلغتم أمرا تكاد السموات تتفطر منه وتنشق الأرض، وتتهاوى الجبال، وتتحطم. . فقل لسيدك (يبدو أنه كان يوجه الخطاب هنا إلى مبعوث) إنه حتى إذا رصع رسالته بالجواهر وأقام موضوعه بعناية فإن حقيقة هذه الرسالة ليست إلا كصرير باب أو طنين ذباب «سنكتب ما يقولون، وسنطيل عذابهم» وليس لدينا بعد ذلك ما نقول إلا أن الجبال سوف تمطركم وابلا، والنار تكشف العار، والسيوف تشحذ على الأعناق، والسلام على من اتبع الهدى، وخشي عذاب الجحيم وأطاع الله مالك الملك، وفضل الآخرة على الدنيا. . والصلاة والسلام على خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم. .
وعندما توفى سيف في الرستاق عام 1711 – 1712 م، كان لديه بالإضافة إلى 28 سفينة، وثلث كل أشجار النخيل في عمان». . و «بإرادة الله فقد عين في هذه الأيام» ابنه الأكبر خليفة له، وكان يحمل نفس اسم جده الذي لع مجده، سلطان بن سيف.