تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٣عمان إلى شعبتين متنافستين: الغافرية والهناوية. . . ولتوضيح تصنيفهم فإن بني هنأة أو الهناوية يعتبرون الأصل اليمني لسلالة قحطان وبنو غافر أو الغافريه يفترض أنهم يمثلون أسلافا إسماعيليين من الشمال من أصل عدنان وعلى مر السنين كانت بعض القبائل تتحول من شيعة إلى أخرى لأسباب سياسية، أما اليوم فإن القبائل العمانية تنقسم إلى هناوية، وشعار قبائلهم اللون الأحمر، وإلى غافرية و شعارهم اللون الأ بيض. والأسرة الحاكمة الآن و هي أسرة البوسعيد تنتمي إلى الأصل الهنائى، وان كان الأعضاء الحاليون لأسرة السلطان فوق الخلافات القبلية.
وبعد كثير من القتال والمذابح «التي كانت نيران البنادق خلالها أشبه بالرعد، و وهج الرماح أشبه بالبرق» انتصرت جحافل محمد بن ناصر، و سقط سيف الصغير رهينة، بينما وضع يعرب في الأغلال، و أجبر على أن يكتب لكل الولاة لتسليم قلاعهم إلى رجال محمد. . وفي الرستاق ارتكب جيش محمد بن ناصر بشاعات لا يمكن وصفها، وهلك أكثر من مائة امرأة، طفل من العطش في أحد الكهوف حيث التمسوا ملاذا في رحابه. . وخلال الأعوام الخمسة التالية كان هذا القائد المكافح محمد بن ناصر يحكم معاقل عمان (عدا مسقط وبركا) من مقر قيادته في جبرين بوسط عمان وبعد أن نزع قناع الوصي، انتخب في الوقت الناسب (1724 – 1725 م) إماما وتولى هذا المنصب.
و ذات مرة قاد الإمام محمد هجوما ليليا على قلعة البكريين قوم إسماعيل، و كانت الدنيا ظلاما في ليلة شتاء ممطرة، ونجح الإمام في الوصول إلى أعلى السور دون أن يشعر به أحد وسط أحداث الرعد والبرق، وسأل الحارس الواقف هناك: من تراقب؟ فأجاب الحارس: «خشية أن يهاجمنا محمد بن ناصر»، فقال له: «ها هو ذا محمد بن ناصر إلى