تاريخ عُمان ويندل فيلبس

تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٢

جميعا، على أن وفاته لم تكن بداية لتفكك عمان، كما تنبأ الكثيرون، بل كانت بداية نهضتها».

وبينما كانت أسره البوسعيد تتولى مقاليد عمان، وحوالي الوقت الذي لقى فيه السيد سلطان حتفه، كانت محميته ظفار تدخل إحدى فترات استقلاها تحت قيادة مغامر ذكي لا ضمير له، و قد صنع هذا المغامر، فصلا تاريخيا مشوقا و غريبا.

ففي عادم 1805 م وقعت السفينة الشراعية " أسكس " من سالم في الأسر وأغرقت تجاه جزيرة كمران المحصنة من جانب محمد بن عقيل من مخا: الذي أطلق على نفسه «رعب البحر الأحمر» قد كسب هذا القرصان تاجر الرقيق، 120 ألف جنيه من عمله، وقد ذبح الربان جوزيف أورم وملاحيه، ولم ينج بحياته غير خادم في العاشرة من عمره، فتبناه زعيم القراصنة نفسه، الذي كان يمتلك في ذلك الحين ثلاث سفن قوية التجهيز.

وفي العام الذي تبع هذه الجريمة الوحشية نجح محمد في الإفلات من الأسر بواسطة قارب صغير من البحرية الملكية، واستولى على ظفار. . وهناك حكم بالعدل، و كانت له حاشية كبيرة من خمسمائة رجل من العاصمة صلالة إلى أن قتل غدرا في 1829 م، من جانب الشيخ سالم من بيت قطن من قبيلة القراء، و كان محمد عائدا من مرباط عندما أصيب بطلق ناري أطلق عليه من مكان قريب، وعندما تخلى عنه عبيده الذين لاذوا بالفرار، قتل على الفور بخنجر الشيخ سالم. و قد عرض السلطان سعيد الكبير حكم ظفار المشترك على ابني محمد، و لكنهما لم يقبلا ذلك التكريم المعروض عليهما، إذ كانت ذكرى مقتل والدهما منذ وقت قريب ما زالت ماثله في ذهنيهما.

٨٢ / ١٨٧