تاريخ عُمان ويندل فيلبس

تاريخ عمان لوندل فيلبس - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٤

على سلطانه غير المحدود في ظفار.

وليس هناك شك كبير في أن سيد فضل حاول أن يجعل من ممتلكاته الجديدة دوله نموذجية تدار على أسس حديثة، وقد أقام قلعه في صلاله التي جعلها عاصمة له، وكان يحصل رسوما قدرها خمسه في المائة على كل الواردات والصادرات، وكانت حكومته تتكون من ستين رجلا، وكلهم يشتغلون بجباية الضرائب، وكان سيد فضل يأمل في زيادة صادراته إلى حد كبير، باستخراج السوائل من أشجار المطاط، التي قال أنه وجدها تنمو بطريقة برية في الأراضي الداخلية، وبعث وكيلا إلى الهند لكي يحضر شخصا يعرف شيئا عن إنتاج المطاط.

وبعد حوالي ثمانية شهرا على اغتصاب سيد فضل للسلطة، ورغم اشتهاره بالقوى والورع، فقد طرده الأهالي بسبب أعماله الاستبدادية و التعسفية (سجن ذات مرة ثمانين من رجال القبائل بتهمة السحر) فكان إجراء خطير يقدم عليه شخص يتصف بالحكمة و الورع، حقيقة أن ظفار أصيبت بقحط سيء جدا في صيف عام 1878م. ورغم تأكيد سيد فضل بأن ذلك العقاب الإلهي كان نتيجة لعدم دفع أموال الزكاة. إلا أنها كانت ضربة شديدة لسمعته، فقد نفقت ماشية كثيرة، وارتفع سعر الزبد والحبوب وبينما بعث سيد فضل في يأس يطلب إمدادات من اليمن ومكة، قام ثلاثمائة من أهل ظفار الذين لم يستطيعوا تحمل البؤس بالهجرة إلى مسقط والعمل في خدمة السلطان التركي.

وعلى الرغم من أن السيد فضل كان يدرك في ذلك الحين أن البريطانيين ينظرون إليه بعين غير ودية، فإن ذلك لم يمنعه من الدخول في مفاوضات مع المقيم البريطاني في عدن في عام 1877م على أمل الحصول على نوع من

٨٤ / ١٨٧