دية المرأة في الشريعة الإسلامية الناعبي، علي بن راشد

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٦

رابعا أدلتهم من المعقول

استدل القائلون بالتنصيف بدليل عقلي وهو المنفعة، حيث قالوا أن منفعة الرجل أكبر من منفعة المرأة، وخسارة الأسرة بفقد الرجل أكبر من خسارة فقد الأنثى، فالرجل تقوم عليه أعباء الحياة من كسب الرزق، والإنفاق على المرأة والأولاد والقوامة والدفاع عنهم في حال الخطر، بينما المرأة ليس عليها شيء من ذلك، ولم تكلّف بالأعباء من نفقة وكسب وردّ الأخطار، ولئن لجأت المرأة للعمل والكسب فليس لوجوبه عليها بل هو من باب التعاون مع الرجل على البر والخير والمسارعة إلى نيل الأجر والثواب. (?)

المطلب الثالث: مناقشة أدلة القائلين بالتنصيف

أولا: مناقشة أدلتهم من النّص

(1) - الدليل الأول: رواه الربيع في مسنده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دية المرأة نصف دية الرجل"، ورواه بسند متصل عن أبي عبيدة (?) عن جابر بن زيد (?) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

والنظر في متنه وفي متن جميع الأحاديث التي جاءت بلفظ "المرأة"؛ حيث يشد الانتباه والملاحظة بأن هذا اللفظ جاء في القرآن الكريم بمعنى الأنثى الكبيرة أو البالغة ولا يشمل الصغيرة، فمثلا في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَم يَكُونَا رَجُلَيْنِ فرجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَونَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (البقرة/???)، فهذه الآية تتحدث عن الشهادة في الديون، وحتما تقتضي البلوغ والعقل أو الأهلية في الشاهد، وهو ما لا يوجد في الصغيرة من الإناث، ولذلك ذكر الله في قوله لفظ "امرأة" ليخصص المقصود من الإناث، وهي الكبيرة

(?)

(?) انظر "دية المرأة في الشريعة الإسلامية"، لزهران بن ناصر البراشدي، مطابع النهضة، مسقط - سلطنة عمان، ط ? (????)، ص?، ص??. مسلم بن أبي كريمة التميمي البصري، أبو عبيدة، فقيه من علماء الإباضية، أخذ المذهب عن جابر بن زيد ثم صار مرجعا كان أعورا ويقال له "القفّاف"، توفي سنة ((145) هـ). (الأعلام للزركلي، ج ?، ص???).

(?)

جابر بن زيد الأزدي البصري، أبو الشعثاء، تابعي فقيه من الأئمة، من أهل البصرة، أصله من عمان صحب ابن عباس وكان من بحور العلم، نفاه الحجاج إلى عمان، وفي كتاب الزهد للإمام أحمد: لما مات جابر بن زيد قال قتادة: اليوم مات أعلم أهل العراق. توفي سنة ((93) هـ). (الأعلام للزركلي، ج (104)، (2)).

{" (