دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٧البالغة، وكذا في جميع آيات القرآن الكريم عند تتبعها تجد أن لفظ "امرأة" يقصد به الكبيرة من الإناث فقط، وليس عموم الإناث كما في لفظ "أنثى" الأشمل والأعم، ففي قوله تعالى: {إِذْ قَالت امرأةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرا (آل عمران/ (35))، هي امرأة لأنها بالغة، ولكن حينما وضعت لم تكن طفلتها امرأة بل أنثى فَلمَّا وَضَعَتْهَا قَالَت رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثَى (آل عمران/ (36)).
وهكذا يُلاحظ أنّ الآيات في القرآن الكريم تفرّق بين الأنثى والمرأة في سياقها، كقوله تعالى في المرأة: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ العَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَفْسِهِ (يوسف/??)، وقوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَونَ) (التحريم (??)، فألفاظ المرأة هنا جاءت في سياق الكبيرة البالغة، بعكس لفظ الأنثى الذي يأتي ليقصد الصغيرة والكبيرة بشكل عام، أو يطلق على أحدهما، ففي قوله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا (الحجرات/??)، يعني الصغيرة والكبيرة معا، وقوله تعالى: {الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بالعَبْدِ وَالأُنْثَى بالأُنْثَى (البقرة/???).
ولكن الأمر الأهم أن الصغيرة لم يرد لها لفظ "امرأة" بل لفظ "أنثى" فقط، كما في قوله تعالى: يُوصِيكُم اللهُ فِي أَوْلادِكُم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيين (النساء/??)، فمعلوم أن المقصود بذلك هم الورثة من الأولاد، صغاراً وكباراً، وكذلك في قوله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ (النحل/ (58))، والمقصود في الآية المولودة الصغيرة، كما سمتها امرأة عمران كذلك بالأنثى قَالَت رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثَى (آل عمران/ (36)).
ومما تقدم يتضح أن القرآن الكريم يُطلق لفظ "أنثى" على الصغيرة أو على الكبيرة أو على كليهما، ولكنّه لا يُطلق لفظ "امرأة" إلا على الكبيرة
??
﴿"﴾