دية المرأة في الشريعة الإسلامية الناعبي، علي بن راشد

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢١

والكوفة وحدهم، ولا إجماع أبي بكر وعمر أو إجماع الخلفاء الأربعة، ولا إجماع أهل البيت (?)

والحق أن سكوت الكثرة من الصحابة هو الحاصل، والقاعدة الفقهية تقول: "لا يُنسب إلى ساكت قول"، وكذلك في عصر التابعين فالساكتون أكثر من القائلين، ويضاف إليهم من خالف هذا الإجماع.

ثالثا: مناقشة أدلتهم من القياس

تبين أن القائلين بتنصيف دية المرأة استدلوا بأدلة من القياس، حيث قاسوا دية المرأة بنصيبها من الميراث وبشهادتها من شهادة الرجل، فنصيبها من الميراث هو نصف نصيب الذكر، كما أن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد، وقد جعلوا علّة قياسهم في هذا هو الأنوثة.

فالعلة

هي

(?)

ومن تعريف العلّة عند الأصوليين يتضح أن قياسهم هذا فيه نظر؛ "الوصف الظاهر المنضبط الذي يناسب الحكم" ومن خلال التعريف فالعلة يجب أن تكون منضبطة، والناظر في علة الأنوثة في قياس القائلين بتنصيف دية المرأة يرى أنها علة غير منضبطة، وذلك للآتي:

(1) - قياسها على الميراث:

قياسها على الميراث غير منضبط؛ حيث أن الأنثى لا يكون نصيبها من الميراث هو النصف دائما مقارنة بنصيب الذكر، بل قد يكون نصيبها مساويا للذكر في نصيبه، كما هو الحال في الإخوة لأم، حيث يكون نصيب الواحد إن انفرد هو السدس سواء كان ذكرا أو أنثى، وإن تعددوا فنصيبهم الثلث يقسم بينهم "بالتساوي" إناثا، وذكورا، قال تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كلالةً أو امرأةٌ وله أخٌ أو أُخ فلكل واحدٍ منهما السُّدسُ فَإِنْ كَانُوا مِن ذَلكَ فَهُم شُركاءُ في الثلث (النساء /??)، وكذلك لو مات شخص وترك أبا وأمّا وابنا، فيأخذ الأب السّدس، ويكون نصيب الأم السدس، والابن يأخذ الباقي تعصيبا، فهكذا يتساوى نصيب الأم مع الأب وهو السدس، وأيضا يتساوى نصيب الأم مع الأب فيما لو مات شخص وترك أُمّا وأبا وبنتين، حيث للبنتين الثلثان وللأم والأب لكل واحد منهما السدس

أَكْثَرَ

(1)

(?)

وهبة الزحيلي أصول الفقه الإسلامي، ج (1)، ص (605). وهبة الزحيلي أصول الفقه الإسلامي، ج (1)، ص (648).

﴿"﴾