دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٢مما ترك، بل إن هذه الحالة الأخيرة تجعل نصيب البنتين هو الثلثان، أي الواحدة نصيبها الثلث وهو ضعف نصيب الأب الذكر الذي نصيبه السدس.
ومن هذا كله يتّضح أن نصيب الأنثى في الميراث ليس نصف الذكر
دائما، مما يجعل علّة الأنوثة غير منضبطة في الميراث نفسه فكيف بالدية، وكذلك هو قياس مع الفارق؛ فهلا قاسوها على القصاص حيث أنهما من باب واحد، بدلا من أن ينسبوا ما هو متعلق بالدماء على ما هو متعلق بالمال.
?- قياسها على الشهادة:
كذلك الأمر في شهادة المرأة، حيث أن علة الأنوثة غير منضبطة فيها، "ومالنا نذهب بعيدا وقد نص القرآن على أن المرأة كالرجل -سواء بسواء في شهادات اللعان، وهو ما شرعه القرآن بين الزوجين حين يقذف الرجل زوجه وليس على ما يقوله شهود (?)، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (النور/ (6) - (9))، فأمر الله أن يشهد كل واحد منهما أربع شهادات بالله، ولم يفرّق الحق سبحانه بين ذكر وأنثى في هذه الشهادات.
ومما تقدم يتبيّن أن قياس دية المرأة على ميراثها وشهادتها لا يصح؛ لأنه قياس غير منضبط؛ لعدم انضباط العلة التي هي مدار الحكم.
رابعا: مناقشة أدلتهم من المعقول
ودليلهم من المعقول هو أن منفعة الرجل أكبر من منفعة الأنثى، لأنه مكلف بالكسب والنفقة والدفاع عن المحارم، ولذلك كانت الخسارة بفقد
الرجل أكبر من خسارة فقد المرأة.
ومناقشة هذا الدليل من وجهين:
الإمام محمود شلتوت، الإسلام عقيدة وشريعة دار الشروق (د ت)، ص (236).
??
}
(?)